...

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: حفظ اللسان

التلميذ: أودّ أن أسألك لأنّي لم أفهم جيّدًا ما قاله الكاهن في عظته قبل الصوم؟

المرشد: ماذا قال؟

التلميذ: قال أوّلًا إنّ يسوع قال: «ليس ما يدخل الفم ينجّس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجّس الإنسان» (متّى ١٥: ١١). ثمّ أوصانا بألّا يخرج من فمنا كلام بذيء أو أيّ كلام يسيء إلى أحد لأنّ الصوم عن الطعام لا يكفي وحده. ماذا ينفع الامتناع عن بعض المأكولات أو كلّها إذا بقي فينا الغضب والحسد والبغض وكلّها تدفعنا إلى قول أشياء مضرّة.

المرشد: صحّ. هذا هو تعليم الكنيسة.

التلميذ:هل أفهم أنّك تنصحنا بعدم الصوم عن الطعام؟

المرشد: لا أبدًا. الصوم ضروريّ فهو يجعلنا في حالة نقاء وصفاء تساعدنا على الصلاة والعيش كأنّنا أمام الله. ما أقوله إنّ للكلام تأثيرًا على الصوم. العمليّة تسير باتّجاهين: الامتناع عن الأكل، أي ما يدخل في الفم والامتناع عن الكلام، أي ما يخرج من الفم ويكون مضرًّا للنفس.

التلميذ: ابتدأت أفهم وأظنّ أنّ هناك أمورًا كثيرة غير الكلام يجب أن ننتبه إليها خلال الصوم.

المرشد: أنت على حقّ. ذكّرني لنتكلّم عليها تدريجًا. أمّا الآن فدعني أختم لقاءنا بقول للقدّيس إسحق السريانيّ الذي يتكلّم على خبرات نسّاك شديدي التقشّف: «قال لنا أب كان يأكل مرّتين في الأسبوع: لا أستطيع أن أحفظ قانون صومي المعتاد إذا تكلّمت مع أحد بل اضطرّ إلى كسره. ففهمنا من ذلك أنّ حفظ اللسان لا يرفع الذهن نحو الله وحسب، بل إنّه يعطي قوّة عظيمة أيضًا لإتمام الأعمال الظاهرة التي تصير بواسطة الجسد، وينير الذهن في أعماله الخفيّة كما يقول الآباء. لأنّ حفظ الفم إذا مارسه أحد بمعرفة يرفع الضمير نحو الله». (نسكيّات،

 

 

 

 

 

 

 

 

من تعليمنا الأرثوذكسيّ: حفظ اللسان