...

كلمة الراعي لكَ أنتَ أقول قمْ

إنجيل اليوم عن عجيبة قام بها السيّد، وتظهر لنا مرّة أخرى أنّ السبب الرئيس في صنع يسوع للمعجزات هو أنّه كان يحبّ الناس. تحنّن على أرملة نايين فأقام ابنها.

ليست المعجزات أصلاً ليبرهن السيّد عن شيء. ما اقترفها لكي يعطي دليلاً على ألوهيّته وهو القائل: آمنوا بي بسبب الكلام الذي أكلّمكم به وإلاّ آمنوا بسبب الأعمال. هذا أضعف الإيمان أن نتبعه بسبب العجائب، لكن أقوى الإيمان أن نتبعه بسبب الكلام، بسبب العطاء الإلهيّ بكلمات لا ينطق بها إنسان، وبسبب الحياة التي قضاها بيننا حبًّا حتّى الموت. ولذلك في بشارة يوحنّا تُسمّى العجائب آيات لأنّه يشير بها الى تعليم، يدلّ بها على مآرب الإنجيل ولا يدلّ بها على جبروت.

لم يكشف المسيح جبروت الله كما كان يفعل اليهود. أظهر المسيح قوّة الله بطريقته هو، وكانت قوّة الله الصليب، أي أنّه كشف ضعفًا يُستَدّل منه من بعد القيامة على أنّه كان بالفعل قوّة. الله ينزل إلى البشر ويحيا معهم، هذه هي قوّته. إنّه يستطيع أن يتخلّى عن مجده ليكون مخفيًّا بين الناس. الناس يريدون قوّة وهي تجربة من تجاربه الثلاث. الإنسان أمام إغرائات ثلاثة: إغراء المال وإغراء الجنس وإغراء القوّة أو المجد.

تنازل المسيح عن كلّ هذا وعفّ عن كلّ هذا ليموت لشيء ضعيف حتّى تسطع قوّته وينتصر بالمجد.

في هذا الإطار أقام يسوع شابًّا من بين الأموات ودفعه إلى أمّه. لا بدّ من أن نلاحظ هنا ما قاله يسوع لهذا الشابّ: «لك أقول قمْ». كان يمكن أن يقول «قمْ» فقط ولكنّه قال: «لك أقول قم».

من وراء الحادثة إذا نظر كلّ منّا إلى ضعفه وإلى موته الروحيّ، إلى سقوطه وتدهوره واهترائه، ينظر بآن معًا إلى بهاء المسيح، لأنّ كلاًّ منّا ميت والمسيح يقول لكلّ منّا باسمه: «لك أقول قم».

وما ينبغي أن يؤمن به كلّ فرد منّا هو أنّ المسيح كان يمكن أن يأتي إلى البشر لو كانوا إنسانًا واحدًا فقط. ليس المهمّ أن نقول إنّ المسيح مخلّص العالم، وهذا صحيح هو منقذ كلّ الناس، ولكنّ المهمّ أن يقول كلّ فرد منّا: المسيح مخلّصي أنا. كلّ واحد منّا يمكنه أن يقول ذلك إذا أراد أن يكشف ضعفه أمام المسيح وأن يعترف به.

يتحدّث الناس عن غيرهم أنّهم يسرقون ويقتلون ويكذبون ويغشّون. وما سمعتُ يومًا إنسانًا يشكي نفسه ويقول علنًا: أنا أكذب، أنا أحتال، أنا آخذ ربحًا غير مشروع أو أنا قتلت، المسيحيّة الحقّ أن أعترف أمام كلّ الناس بأنّي خاطئ، زانٍ، كذّاب، قاتل. هكذا كان يفعل المسيحيّون الأوّلون لمّا كان الاعتراف علنيًّا. كانوا يعترفون بخطاياهم لا بخطايا غيرهم.

من يعترف بأنّه خاطئ يقول له المسيح: لك أنتَ أقول قمْ، فيقوم اليوم من موته ليصبح إنسانًا جديدًا.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: ٢كورنثوس ٩: ٦-١١

يا إخوة إنّ مَن يزرع شحيحًا فشحيحًا أيضًا يحصد، ومَن يزرع بالبركات فبالبركات أيضًا يحصد، كلّ واحدٍ كما نوى في قلبه لا عن ابتئاس أو اضطرار، فإنّ الله يُحبّ المعطي المتهلّل. والله قادرٌ على أن

يزيدكم كلَّ نعمةٍ حتّى تكون لكم كلّ كفاية كلَّ حينٍ في كلّ شيء، فتزدادون في كلّ عمل صالح. كما كُتب أنّه بدّد، أَعطى المساكين، فبرّه يدوم إلى الأبد. والذي يرزق الزارع زرعًا وخبزًا للقوت يرزُقكم زرعكم وبكثرة ويزيد غلال برّكم، فتستغنُون في كلّ شيء لكلّ سخاء خالص ينشئ شكرًا لله.

 

الإنجيل: لوقا ٧: ١١-١٦

في ذلك الزمان كان يسـوع منطلقًا إلى مدينة اسمها نايين، وكان كثيرون من تلاميذه وجمع غفير منطلقين معه. فلمّا قرُب من باب المدينة إذا ميتٌ محمول وهو ابن وحيدٌ لأُمّه وكانت أَرملة وكان معها جمع كثير من المدينة. فلمّا رآها الربّ تحنّن عليها وقال لها: لا تبكي. ودنا ولمس النعش فوقف الحاملون. فقال: أيّها الشابّ لك أقول قُم. فاستوى الميت وبدأ يتكلّم فسلّمه إلى أُمّه. فأخذ الجميعَ خوفٌ ومجّدوا الله قائلين: لقد قام فينا نبيّ عظيم وافتقد اللهُ شعبه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمة الراعي

لكَ أنتَ أقول قمْ