...

كلمة الراعي المسيح حجر الزاوية

«الحجر الذي رذله البنّاؤون هو صار رأسًا للزاوية». بعد أن حكى المخلّص مثل رب الكرم الذي أرسل عبيده ليأخذوا ثمر الكرم فقتلهم العملة ثم أرسل لهم ابنه فقتلوه أيضًا، ذكر هذه الآية (مزمور ١١٧: ٢٢). والنبي داود لما قال هذا قديما كان يعني بحجر الزاوية الله نفسه، فأخذ يسوع هذا القول المتعلق بالله وطبّقه على نفسه وجعل نفسه حجر الزاوية، ذاك الحجر الذي رفضه اليهود وألقوه جانبًا.

نعلم ان بناء العقد التقليدي كان يُشيّد بحجارة تُثبت صفًا صفًا أي يوضع الحجر بجانب الحجر وليس بينهما لحمة، بل تُسنَد الحجارة بالخشب حتى تصل إلى أعلى السقف، إلى فجوة لا بدّ أن يملأها حجر يُسمّى حجر الزاوية. وكان في القرى قديمًا معلّم بناء يعرف وحده أن يختار الحجر المناسب فينحته بشكل صليب ويضعه في الفجوة، فإذا التصق التصاقًا حقيقيًّا بالحجارة التي بقربه شكّل «قفلا» للبناء بكامله. هكذا تتماسك حجارة البناء كلها مترابطة بحجر واحد في أعلى السقف. أخذ يسوع هذه الصورة وقال عن نفسه انه حجر الزاوية. ونحن، كما يقول بطرس الرسول: «كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارة حيّة بيتًا روحيًا…» (١بطرس ٢: ٥). نحن المؤمنين بالمسيح دُعينا هيكل الله ومعنى ذلك اننا ننزل من المسيح ونتماسك به، وكل منّا يتمسك بأخيه إذا تمسّك بالمسيح. أي إذا كان كلّ منّا متحدا بالمسيح يكون بالوقت نفسه متعلقًا بأخيه وخادما له.

نحن أعضاء الكنيسة ليس بيننا مناصرة عصبية، لا يجمعنا تحزّب ولا عائلة من لحم ودم. ننتمي إلى أجناس وألوان مختلفة وإلى مدن مختلفة، ولكل منا تربيته وصداقاته ومزاجه، ولكل منا منافعه في الأرض، ولكننا نتجاوزها جميعًا حتى نصبح عائلة الله الواحدة حسبما قال الرسول بولس: «رب واحد، إيمان واحد، معمودية واحدة، آب واحد للكل وعلى الكل وفي الكلّ» (أفسس ٤: ٥).

ولهذا لا ننظر في كنيستنا إلى ما يُفرّق بين الفرد والفرد، لكننا ننظر إلى ما يجمع بين الإنسان والإنسان. لقد اشتُرينا جميعا بثمن وهو الدم الإلهي الذي يجري في عروقنا، ودم المسيح الذي نتناوله من الكأس المقدسة يجمعنا في عائلة واحدة.

قال الرسول بولس في رسالة اليوم: «إن كان أحدٌ لا يحبّ ربّنا يسوع المسيح فليكن مفروزًا»، أي فليكن مقطوعًا من عضوية الكنيسة. لم يقل الرسول بولس ان من انتسب بالهوية إلى المسيحية كان مسيحيًّا، ولم يقل ان من اكتفى بمعموديته يكون مسيحيًّا. المسيحي هو من أحبّ يسوع المسيح بإخلاص فائق وطبّق تعاليمه وسار وفقًا لوصاياه.

ثم يضيف بولس عبارة آرامية «ماران آتا»، وهذه عبارة آرامية تعني «الرب يأتي». الرب يأتي بيننا في الذبيحة الإلهية بالجسد والدم، بالمحبة المبذولة. وطالما ان الرب قد جاء إلينا ويجيء بحب يقين، لا نستطيع الا أن نحب ربنا يسوع المسيح وان نستند اليه لكونه حجر الزاوية. به نصير إخوة في عائلة واحدة. وإذا كان الرب يسوع هو الحياة فلا نستطيع ان نفكّر في شيء آخر. الأكل والشرب والمعيشة كلها أشياء جميلة لا بد منها ولكنها جانبية إذا قيست بيسوع المسيح. هو حياتنا.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: ١كورنثوس ١٦: ١٣-٢٤

يا إخوة اسهروا، اثبتوا على الإيمان، كونوا رجالًا، تشدّدوا. ولتكن أموركم كلّها بالمحبّة، وأطلب اليكم أيها الإخوة بما أنّكم تعرفون بيت استفاناس، أنه باكورة أخائية وقد خصّصوا أنفسهم لخدمة القديسين، أن تخضعوا أنتم أيضًا لمثل هؤلاء ولكل من يُعاون ويتعب. إني فرح بحضور استفاناس وفُرتوناتوس وأخائكوس لأنّ نقصانكم هؤلاء قد جبروه فأراحوا روحي وأرواحكم. فاعرفوا مثل هؤلاء. تُسلّم عليكم كنائس آسية. يُسلّم عليكم في الرب كثيرًا أكيلا وبْرسكلة والكنيسة التي في بيتهما. يُسلّم عليكم جميع الإخوة. سلّموا بعضُكم على بعض بقبلةٍ مقدّسة. السلام بيدي أنا بولس. إن كان أحدٌ لا يحبّ ربّنا يسوع المسيح فليكن مفروزًا. ماران أَتا٠ نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم. محبّتي مع جميعكم في المسيح يسوع، آمين.

 

الإنجيل: متى ٢١: ٣٣-٤٢

قال الرب هذا المثل: إنسان ربّ بيتٍ غرسَ كرمًا وحَوّطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجًا وسلّمه إلى عَمَلة وسافر. فلمّا قرب أوان الثمر أرسل عبيده إلى العَمَلة ليأخذوا ثمره. فأخذ العملة عبيده وجلدوا بعضًا وقتلوا بعضًا ورجموا بعضًا. فأَرسل عبيدًا آخرين أكثر من الأوّلين فصنعوا بهم كذلك. وفي الآخر أَرسل اليهم ابنه قائلا: سيهابون ابني. فلمّا رأى العملةُ الابنَ قالوا فيما بينهم: هذا هو الوارث، هلمّ نقتله ونستولي على ميراثه. فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه. فمتى جاء ربّ الكرم، فماذا يفعل بأولئك العملة؟ فقالوا له إنه يُهلك أولئك الأردياء أردأ هلاكٍ ويُسلّم الكرْم إلى عملةٍ آخرين يؤدّون له الثمر في أوانه. فقال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب إنّ الحجر الذي رذله البنّاؤون هو صار رأسًا للزاوية؟ مِن قِبل الرب كان ذلك وهو عجيب في أَعيُننا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمة الراعي

المسيح حجر الزاوية