...

قولوا قولاً واحدًا

 

 

 

 

 

 
   
 
   
   
   
   
   
   

 

في رسالة اليوم يطلب الرسول بولس إلى أهل كورنثوس وإلينا ان نكون على رأي واحد هو رأي المسيح. ليس المقصود ان نكون على رأي واحد مهما كان ذلك الرأي. يمكن ان يُجمع الكل على رأي مغلوط. ولكن المقصود ان نكون على رأي المسيح الواحد.

 رأى بولس، في الجماعة التي أسسها في مرفأ كورنثوس، أن المؤمنين أخذوا ينقسمون، فواحد يتحزب لبولس وآخر لأبولوس وهو مبشّر عمل في أفسس وكورنثوس، وآخرون لبطرس. وبولس في تجرده الكامل يقول لهم: اتبعوا المسيح. بولس وأبولوس وبطرس كلهم بشر زائلون. اتبعوا البشارة. أنا بشير اليكم وقد جئتكم بالإنجيل، وإذا تمسّكتم بالإنجيل فأنتم للمسيح.

أنتم تذكرون في مجالسكم ان الإنجيل غير مقبول. قلما وجدت اناسا بينكم يقولون: المسيح على حق لما قال: “من ضربك على خدّك الأيمن فحوّل له الأيسر” (متى ٥: ٣٩)، أو المسيح على حق لما ساوى بين الفعَلة من الساعة الأولى والفعَلة من الساعة الحادية عشرة (متى ٢٠).

إذا كان ابنك جيدا فأنت عاطف عليه، وان كان ابنك متمردا فأنت ضده. هذا ليس رأي الله لأن الله يساوي بين الصالحين والأطهار في المعاملة وبين الفاسقين في المعاملة. ليس ان الله يساوي بين الطهر والفسق، بين الطاعة والتمرد. ولكن عندما يعامل الناس بالمحبة يتلقّاهم بمحبة واحدة. ونحن، لا يتلقّى واحد منا البشر بلطف واحد أو رحمة واحدة.

أنا أفهم أن نخطئ، ولكن لا أفهم ان نحوّل خطأنا إلى عقائد وإلى مواقف. في مجالسكم لا تقبلون المسيح، وتناقشون الإنجيل مناقشة الرافضين.

يؤكد الرسول بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس قائلا: “وأنا لما أتيت إليكم أيها الإخوة، أتيت ليس بسمو الكلام أو بالحكمة… وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة المقْنع بل ببرهان الروح والقوة لكي لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل بقوة الله” (١كورنثوس ٢: ١ و٤-٥). أنا لم آت إلا لأعطيكم يسوع وفكر يسوع. أنا بشّرتكم لا بحكمة الكلام، الكلام الجميل عن المسيح. الخطاب الجميل ليس بشيء فإني كلمت أهل أثينا جيرانكم بحكمة الكلام وأخفقت وردّوني، وجئت اليكم وأنتم حمّالون في المرفأ وزوان وقبلتم الدعوة وآمنتم وصرتم كنيسة كورنثوس.

“ليس بينكم كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء، ليس كثيرون نبلاء…” (١كورنثوس ١: ٢٦)، ولكن المسيح شرّفكم وعلاّكم وجعلكم أول القوم. وهؤلاء جيرانكم في أثينا يتكلمون جيدا، وينحتون التماثيل الجميلة، ويقيمون الأكروبوليس، ولكنهم هم وعماراتهم وفلسفتهم ليسوا بشيء. وأنتم الفقراء والحمالين والزواني بعد أن جئتم إلى يسوع صرتم كملائكة الله. نحن هنا مع المصلوب، مع فقراء الناس، مع ضعاف الناس، مع الأميين، مع الذين ليس عندهم جمال ولا كلام.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

الرسالة: ١كورنثوس 1: 10-17

يا إخوة أَطلب إليكم باسم ربّنا يسوع المسيح أن تقولوا جميعكم قولا واحدًا وأن لا يكون بينكم شقاقاتٌ بل تكونوا مكتملين بفكرٍ واحدٍ ورأيٍ واحد. فقد أَخبرني عنكم يا إخوتي أهل خْلُوي أنّ بينكم خصومات، أَعني أنّ كلّ واحد منكم يقول أنا لبولس أو أنا لأبلّوس أو أنا للمسيح. ألعلّ المسيحَ  قد تجزّأ. ألعلّ بولس صُلِب لأجلكم، أو باسم بولس اعتمدتم. أشكر الله أنّي لم أُعمّد منكم احدًا سوى كرسبُس وغايوس لئلا يقول أحدٌ إنّي عمّدتُ باسمي؛ وعمّدتُ أيضًا أهل بيت استفاناس؛ وما عدا ذلك فلا أَعلم هل عمّدتُ أحدًا غيرهم لأنّ المسيح لم يُرسلني لأُعمّد بل لأُبشّر لا بحكمة كلامٍ لئلا يُبطَل صليب المسيح.

الإنجيل: متى 14: 14-22

في ذلك الزمان أبصر يسوع جمعًا كثيرًا فتحنّن عليهم وأبرأ مرضاهم. ولمّا كان المساء، دنا اليه تلاميذه وقالوا: إنّ المكان قفرٌ، والساعة قد فاتت، فاصرف الجموع ليذهبوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعامًا. فقال لهم يسوع: لا حاجة لهم إلى الذهاب، أَعطوهم أنتم ليأكلـوا. فقالوا له: ما عندنا ههنا إلا خمسة أرغفة وسمكتان. فقال لهم: هلمّ بها إليّ إلى ههنا. وأمر بجلوس الجموع على العشب. ثم أخذ الخمسة الأرغفة والسمكتين ونظر إلى السماء وبارك وكسر، وأَعطى الأرغفة لتلاميذه، والتلاميذُ للجموع. فأكلوا جميعهم وشبعوا ورفعوا ما فضُل من الكِسَر اثنتي عشرة قفّةً مملوءةً. وكان الآكلون خمسة آلاف رجلٍ سوى النساء والصبيان. وللوقت اضطرّ يسوعُ تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العَبْرِ حتى يصرف الجموع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قولوا قولاً واحدًا