/ اشكاليات معاصرة / النور

النور

النور
في إنجيل يوحنا حديث كثير عن النور. “أنا نور العالم” (8:12 ). وعندما يقول السيد في متّى: “أنتم نور العالم”، إذا عطفناها على قوله: “أنا نور العالم”، يكون المعنى انكم تستمدون نوركم منّي.
نور المسيح ظاهر لك بعد صعوده الى السماء في كلمته. هو الذي يستنير به عقلك وقلبك معًا اي هو الذي يُبدّد الفكر المغلوط فيك وهو الذي يمحو خطاياك. هذان أمران يتّصل أحدهما بالآخر. فإذا كنتَ على استقامة الرأي وفهمت تعليم الله بالإنجيل يساعدك هذا على الابتعاد عن الخطيئة. بالمقـابل اذا تبتَ عن خطاياك تزداد استقامة رأيك قوة. مثلا إذا كنتَ تكذب كثيرًا يميـل عقلك الى القـول ان الانسان لا يستطيع الا ان يكذب. أمّا اذا صرتَ فعـليًا أقرب الى الصدق يميل عقـلك الى القول ان الله كان على حق عندما أوصانا بعدم الكذب. فعلـُكَ ينحت عقلَك، وعقلك اذا استنار ينزل الى قلبك ليطهره.
الشيء الآخـر ان هـذه الدنيـا مليئـة بالأفـكـار الـمـغـلـوطـة في الفــلـسفـة والآداب والسيـاســة وفي الكثـيـر من حديث النـاس. وأنت تصيـر على شكل ما تسمع وما تقـرأ وتميـل الى التشبّه بالخطأة والأشرار وتميل الى مشاكلـة هذا الـدهر اي تـأخـذ شكل عقـل النـاس وتجتـرّ كلامـهم الفـاسد.
في خضَمّ هذه الأفكار المغلوطة، الإنجيل وحده إن قرأتَه يُصحح فكرك المغلـوط او المعوج. الإنجيل نورُك. إقرأ الكثيـر واسمع الكثيـر لأن لـك مصلحة حياة في هذا. ولكن واجـه ما تسمع وما تقـرأ بنـور المسيح الذي فيـك. لا أقـول لك أن تنعـزل كليـًّا إذ تصيـر فـارغـًا. أقـول اختـلـط بعـد أن تكـون قـوّيـت فكـرك بفـكـر المسيـح.
تريد أن تسمّي العلم نورًا؟ هذا صحيح الى حدّ. ولكن هناك معلومات تُفسّر وهي جزء من علوم هذا الدهر. اطّلع على كل شيء وتمسّك بالأفضل. الإنجيل لا يغلق عليك شيئًا. خذه في عقلك وقلبك واذهب الى هذا العالم غير خاضع له لأنك تحررتَ بالإنجيل.
مؤخرًا كنـتُ على غـداء في رعيـة، وكـانـت على المائدة أمـامي امرأة يدلّ ظاهرها انها تفـوق الستين من العمـر. وكنا نسمع الى هذا وذاك من القريبين مني. أذكر انها تلت ثلاث آيات من العهـد الجـديد في مواجهة أغـلاط كنا نسمعها. كان حديث هذه المـرأة يدلّ على انها كبيرة الثقـافـة. كانت مثقـّفـة إنجيليًا وأحسّت انها تسمع كلامًا مغلوطًا فأخذت من جعبتها الإنجيليـة ما ساعد النـاس أن يفهـمـوا.
كلّ منّـا عنـده شيء مـن العمـق بسبب علاقات له فيها شيء من السوء، وله مواقف وأقوال استمدّها من خطاياه. الإنجيل وحده يُنقـذك من الأخطاء ويجعلك تبصر.
جاورجيوس، مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
عن “رعيّتي”، العدد 19، الاحد 9 أيار2010

 

 

النور