...

ما هي الرهبنة؟

 

 

   
 
   
 
   
   
   

 

 

 

 

   

 

اليوم عيد أبينا البارّ أثناسيوس الآثوسيّ (٩٣٠ – ١٠٠١) الذي أسس أوّل دير في جبل آثوس سنة963م. بالمناسبة، وردّا على أسئلة بعض القراء عن ما هي الرهبنة وما الفرق بينها وبين الكهنوت، إليكم بعضا من عظة قالها سيادة راعي الأبرشية المطران جاورجيوس في منح الإسكيم لأحد الرهبان:

ليست الرهبانية نظامًا أو هيكلية أو بنية، بحيث إذا تضمّن في بضعة قوانين نخلص. هذا أسلوب فقط، أو تربية. ليس عندنا في المسيحية كلها سوى أن نحب ربنا يسوع المسيح. والناس يقدرون أن يحبوه بالكمال في هذه الدنيا، إذا تزوجوا وعملوا. هؤلاء لهم أن يصلوا إلى الخلاص كامًلا. إنما يستعملون هذا العالم حسب التنظيم الذي وضعه الله في الفردوس لآدم وحواء، سالكين في دروب العالم إلى الملكوت. أما الراهب فلا يسلك دروب العالم… إنه ذاك الذي وهبه الله ألاّ يكون له طريق في هذا العالم، وأن تكون طريقه طلب الملكوت مباشرةً دون أن يتبع ما اعتبرناه قوانين هذه الحياة. ليست الرهبنة مرتّبة. الكهنوت والأسقفية مرتّبة بمعنى أنها مسؤولية في الكنيسة. مُقام في الكنيسة. الكهنوت من هذا العالم لأنه رعاية للذين هم في العالم. أما الراهب فليس في العالم. هو يبتغي على الأقل ألا يكون في العالم، وأن يكون منذ الآن في الملكوت الذي لا يُزوّجون فيه ولا يتزوّجون ولا يملكون، وليس فيه رعاية وليس فيه كهنوت. الملكوت هو الالتصاق المباشر بيسوع المسيح بالحب. ولذلك يبطُل عند الراهب في هذا العالم كل حب. وأقول: فلتبطل كل صداقة، بمعنى أنه لا يختار أحدًا في هذا العالم، ولا يختار طعامًا، بل يوضع له الطعام على المائدة. وليس عنده مال. ولا يخضع لحاكم. وليس عنده كبير في هذا العالم. إنما يخضع للإخوة جميعًا على ما قاله الرسول الكريم: أطيعوا بعضُكم بعضًا. وبخاصة يخضع لرئيس الدير، إذ ليس عنده إرادة خاصة. لا يهمّه ما يأكله، ولا يهمّه ما يشربه، ولا يهمّه ما يلبسه. لا يهمّه إذا قيل له: اقعد هنا طوال حياتك، أو اذهب إلى هناك.

ليس عنده مشيئة خاصة به. يقتبس مشيئة الله، ويحاول أن يطيعها… الراهب ليس عنده شيء. هو فقير كليًا. وهذا يعطيه قوة كبيرة، إذ الفقر قوّة…

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ما هي الرهبنة؟