...

من تعليمنا الأرثوذكسي: ألسنة النار

المرشد: هل عندك أسئلة بعد أن قرأنا قصّة العنصرة في الإصحاح الثاني من أعمال الرسل؟

التلميذ: عندي أسئلة لا تُحصى. السؤال الأوّل: لماذا اتّخذ الروح القدس شكل ألسنة من نار؟

المرشد: نحن نتكلّم باللسان؛ ولسان النار يُمثّل بشكل ما لسان الله. والذي يحلّ عليه هذا اللسان سيحمل كلام الله ويعلنه بعد حلول الروح القدس عليه.

التلميذ: لماذا انقسمت الألسنة ووقف لسان على كلّ من التلاميذ؟

المرشد: هبة الروح القدس شخصيّة. يعني أنّ كلّ واحد من التلاميذ اقتبلها شخصيًّا. ومع ذلك فليس هناك إلاّ روح قدس واحد. والنار الإلهيّة هي ذاتها التي تنزل على الجميع لكنّها تتوزّع لتظهر أنّ كلّ واحد يقتبل الروح القدس الواحد ذاته.

التلميذ: وفي بابل أيضًا انقسمت الألسنة!

المرشد: بالضبط. ما حدث في اليوم الخمسين (العنصرة) هو عكس ما حدث في بابل (تكوين ١١). ففي بابل تبلبلت ألسنة الناس لكبريائهم واستغنائهم عن الله؛ عادوا لا يفهمون لغة بعضهم البعض، بل انقسموا وتبدّدوا وتشتّتوا. أمّا في العنصرة «فهبة الله الواحدة» هي التي تتوزّع وتفيض على كلّ واحد بمفرده وتوحّدهم من جديد. من الآن فصاعدا أعلن الرسل الذين اقتبلوا الروح القدس الكلام ذاته، كلام الله وصار من يسمعهم يتكلّمون يفهم ما يقولون لأنّهم صاروا يتكلّمون بجميع اللغات. سقطت الحواجز اللغويّة بفعل كلام الله وحده.

التلميذ: لماذا لم تنزل ألسنة النار على جميع البشر بل على تلاميذ يسوع فقط؟

المرشد: لقد نزلت ألسنة النار على الذين أعدّهم يسوع لتقبّل الروح القدس، أي على هؤلاء الذين كانوا مجتمعين بقلب واحد (الآية ١٤) بالإيمان بالربّ يسوع القائم من بين الأموات، إذ يجب الإيمان «بالواهب» لتقبّل «الموهبة». الروح لم ينزل على العالم «لأنّ العالم لا يستطيع أن يتلقّاه لأنّه لا يراه ولا يعرفه» (يوحنّا ١٤: ١٧)، بل على الذين كان يسوع قد جمعهم لأنّهم آمنوا به. الموهبة هي هبة شخصيّة بكلّ تأكيد يتلقّاها كلّ واحد لكن عندما يكون الجميع معًا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من تعليمنا الأرثوذكسي: ألسنة النار