...

عيد البشارة تأمّل للأب ليف جيلله

تختصر جملة من صلاة السَحر كلّ معنى عيد البشارة: «السرّ الخفيّ منذ الدهور أُعلنَ اليوم، ابن الله صار ابن الإنسان..». وتُشدّد الرسالة إلى العبرانيّين (٢: ١١-١٨) التي تُقرأ في القدّاس الإلهيّ على أنّه بسبب من التجسّد «المقدّس والمقدّسون كلّهم من واحد… فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة».

لعيد البشارة وجهان، الأوّل يتّجه نحو الكلّيّة القداسة مريم والدة الإله ويتعلّق بمجدها وتقوانا نحوها. ونجد الإعلان عن هذا المجد والتعبير عن هذه التقوى، بطريقة مثاليّة، في الجملة الأولى من سلام الملاك: «السلام عليك يا ممتلئة نعمة، الربّ معك». ولا يمكننا أن نجد كلامًا أفضل نتوجّه به إلى العذراء مريم بحنان واحترام.

ويتّجه الوجه الثاني من سرّ البشارة نحو البشر: ففي حياة كلّ إنسان بشارات إلهيّة، لحظات يعرّفنا فيها إلى إرادته ويُفهمنا قصده بشأننا. ولكن على كلّ هذه البشارات أن تتّحد وتذوب في بشارة أساسيّة وهي أنّ المسيح يمكن أن يولد فينا، أن يولد منّا، لا بالمعنى الذي وُلد به من مريم لأنّ هذا حدث عجيب لا يُضاهى، بل بمعنى أنّ المخلّص يحتلّ شخصنا وحياتنا بطريقة روحيّة وحقيقيّة في آن واحد.

لنتذكّر دائمًا أنّ كلّ بشارة أصيلة تتبعها زيارة: كلّ نعمة إلهيّة تظلّلنا يجب أن تحثّنا على أن نتحرّك، على أن نتكلّم، على أن نقوم بفعل محبّة نحو إخوتنا. لذلك نقرأ في صلاة سَحر عيد البشارة الإنجيل الذي يروي زيارة والدة الإله لأليصابات. فقد قامت العذراء مريم، بعد حديثها مع جبرائيل وحملت النعمة لنسيبتها لتشعّ النعمة على أليصابات وابنها يوحنّا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عيد البشارة

تأمّل للأب ليف جيلله