...

حوار يسوع مع السَّامريَّة

 

 

 

 

الحوار بين يسوع والسَّامريَّة يجري في السَّامرة خارج منطقة اليهود التقليديَّة.

كانت المرأة آنذاك أقلّ كرامة من الرجل. جرى الحوار حول بئر ماء. مسافرٌ تَعِبٌ عَطْشَانٌ يلتقي بامرأة تَسْتَقي، فيطلُبُ منها أن تسقيه: “أعطني لأشرب”. السَّاعة هي السَّادسة (الظُّهر)، وقت الظَّهيرة. هذه هي ساعة الخطيئة في الفردوس، حين سقط آدم وحوّاء. يسوع بلا خطيئة وهي كثيرة الخطايا. ينبغي أن يجذبَها إلى الخلاص. هو آدم الجديد بقرب بئر يعقوب يودُّ أَنْ يُعطي الماء الحيّ عوض الماء المادِّيّ.

هناك مستويان للحوار: المستوى المادِّيِّ والمستوى “السِّرِّيّ”. الغاية من الحوار هي امتدادُ الملكوت إلى خارج النِّطاق اليهوديِّ، إلى جميع النَّاس: بشارة عجيبة هي المطلوبة، إعلان المسيح الحقيقيِّ للغرباء، إعلانُ سرِّ يسوع لمن هم خارج الشَّعب المؤمن التقليديّ.

الإيمان بيسوع مُسْتَطَاع ٌلكلّ إنسان.

يبدأُ الحوارُ بالعَطَشِ. نحن في شهر حزيران الحارّ والوقتُ وقتُ الظَّهيرة. هناك العطشُ المادِّيُّ وهناك العطش الرُّوحِيُّ، العطش إلى الله ينبوع الحياة.

لكن!، لكن! يبقى يسوع يلاحِقُنَا إلى عمق خفايانا: “ٱذْهَبِي وٱدْعِي زوجَكِ”.

يريد أن نكون صادقين أنقياء في حياتنا. الإيمان

والسُّلوك واحِدٌ. هناك العقيدة وهناك الحياة منسجمة مع العقيدة.

لذا، تطرح المرأة السُّؤال: أين الإله الحقيقيّ؟ أين يجب أن نسجدَ له؟ هل في الكنيسة؟، في البيت أم في العمل؟ “صدِّقيني… تأتي ساعة وهي الآن حاضِرَة حين السَّاجدون الحقيقيُّون يسجُدُونَ للآب بالرُّوح والحقّ”.

 ماذا يعني ذلك؟

العبادة لا ترتبط بمكان، هي مرتَبِطَة بشخص، وهذا الشَّخص حاضِر، “الرَّبُّ قريبٌ”، “بالرُّوح والحقّ”. الرُّوح هو الرُّوح القدس، روح الله لا روح العالم. والحقُّ هو يسوع وكلمته الإنجيل.

 

*    *    *

المسيح وحده مخلِّص العالم. كلمته الـمُتَجَسِّدَة هي الحلّ. سوف يظلّ العالم يدور، يفتّش، والمفتاح واحِدٌ هو المسيح.

ما زال الإعلان الإلهيّ ساطِعًا في العالم بتعليم يسوع ومحبَّته ممَّا أَنْبَعَ الماء الحيَّ، الرُّوح القدس، في قلوبنا يرشِدُنَا إلى الحقّ كلّه. نحن نحجبه بسبب خطايانا ومادِّيَّتنا وركضنا وراء مفاهيم العالم الضَّيِّقَة، ممَّا يُبْعِدُنا عن طريق الخلاص.

 

                                 + أفرام

                           مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

 

 

 

حوار يسوع مع السَّامريَّة