...

الأب والأولاد

 

 

 

يولد الأولاد من الأب بالجسد، بينما يولد المسيحيون من الله بالروح” المولود من الجسد جسد هو والمولود من الروح هو روح”(يو6:3). يحاول الأولاد أن يعملوا كما يعمل أباهم، هكذا أيضاً على المسيحيين التشبه بأبيهم السماوي بقدر ماهو مستطاع” فكونوا متمثلين بالله كأولاد أحباء”(أف 1:5). الله لا يؤذي أحداً وهم يجب ألا يؤذوا أحداً. الله خيِّر مع الجميع، عليهم مثله أن يعملوا الخير مع الآخرين. يغفر الله خطايا التائبين، هكذا على المسيحيين أن يغفروا للناس زلاتهم. يكره الله الخطيئة هكذا عليهم أن يكرهوا الخطيئة ويتجنبوها. لأن الله” يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون”(اتيمو 4:2). يتجنب الأولاد كل ما يمكن أن يضايق أبيهم، هكذا على المسيحيين تجنب كل الأشياء التي قد تكون سبباً في مضايقة أبيهم السماوي، الذي يتضايق من الخطيئة واحتقار الفضائل.
يجد الأب الفرح في الأولاد والأولاد يرتاحون برجوعهم إليه، هكذا الأب السماوي يجد الفرح في النفوس المؤمنة والنفوس المؤمنة تفرح فيه” قلبي وجسمي يهتفان بالإله الحي”(مز2:84).
يطلب الأولاد من أبيهم كل ما يريدونه، لكن الآب لا يعطيهم كل شيء، بل ما هو ضروري ونافع لهم فقط، هكذا يعمل المسيحيون إذ يطلبون من أبيهم السماوي كل شيء، لكنه لا يعطيهم كل شيء، بل فقط الضروري و النافع لهم.
يتصرف الأولاد باحترام تجاه أبيهم، لا يتكلمون ولا يعملون ما هو غير لائق، هكذا أيضاً على المسيحيين أن يسلكوا بخوف وتوقير أمام الله الكلي القدرة والكلي المعرفة، يجب ألا يعملوا أو يتكلموا أو يفكروا بأمور غير لائقة.
يحضِّر الأب ميراثاً لأولاده والله محضِّرٌ ميراث الحياة الأبدية وملكوت السماوات للمسيحيين. يعطي الأب أولاده ميراثهم في الوقت المناسب، وهكذا الله، عندما يأتي الوقت المناسب، سوف يعطي المسيحيين ميراثهم وسوف يريحهم قائلاً:” تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم” (مت34:25).

من عظة للقديس تيخون زادونسكي