...

كلمة الراعي مشلول كفرناحوم

كفرناحوم الى الشمال الغربي من بحيرة طبريا هي في الجليل الذي كان المسرح الأساسي لبشارة يسوع. كان السيد آنذاك في بيت لأحد الأتباع. أتى الناس الى الرب بمن سمي مخلعا اي مشلولا بلغة اليوم.

كان الرب يعلّم. كان التعليم نشاطه الأساسي وكان يرافقه الشفاء عند وجود مرضى.بعد ان نقب الأربعة حاملو المريض السقف دلّوا المريض بسرير. السقف في ذلك المكان كان من خشب فوقه طين ويسهل نقبه. توًّا قال الرب لهذا المريض: “يا بني مغفورة لك خطاياك”. هو ورفقاؤه ما كان همهم هذا الأمر. الأولية عند يسوع كانت المغفرة.

قال الكتَبَة: “هذا يتكلّم بالتجديف. لعلّهم كانوا في هذا القول صادقين لكونهم لم يعرفوا ان يسوع يحمل قوة الله ويعبّر عن فكر الله. قالوا: “من يقدر أن يغفر الخطايا الا الله وحده؟”.

كلام كهذا فيه جرأة لأن اليهود لم يكونوا عالمين ان هذا هو ابن الله ولم يعرفوا ان بشريا يمكن ان يكون ابن الله. كان طبيعيا ان يظنّوا ان في هذا القول تجديفًا كاملا. التجديف كان في هذا ان يسوع وهو عندهم بشر محض. قبل مجيء المسيح الى العالم وقيامته من بين الأموات لم يكن ممكنًا أن يؤمن يهودي بأن الله له أن يأخذ صورة إنسان. اعتبار ان الله له أن يتّخذ شكل بشر كان يفوق كل عقل يهودي. هذا ما قاله أحد صراحةً في العهد القديم. لذلك كان من الطبيعي أن يتهموا المخلّص بالتجديف. وكان طبيعيًّا أن يعرف يسوع هذا. “لماذا تفكرون بهذا في قلوبكم؟ سألهم: ما الأيسر أن يُقال مغفورة لك خطاياك أم أن يُقال قم واحمل سريرك وامشِ؟ لم يجب هو كلاميا عن السؤال الذي طرحه. أجاب بإتيانه فعلًا، بأمره المريض أن يقوم ويسير تأييدًا لقوله: مغفورة لك خطاياك.

أكّد السيد سلطانه على شيئين: على الجسد أولا وعلى الغفران ثانيا. والغفران شيء جديد لم يعرف اليهود في نظامهم الديني ان بشريا حامله. إذًا لا بدّ عندهم أن يكون الناصري قد استحدث شيئًا في الفكر اليهودي (إذا لم يكن مجدّفًا) وهو ان الله يفوّض بشرًا غفران الخطايا.

هذا ما قاله يسوع عن نفسه. أيكون هذا البشري نازلا من عند الله؟ هذا لم يشاهده أحد في هذا الشعب من قبل. لم يعرف اليهود فكرة ان الرب فوّض نبيًّا أمرًا كهذا. قوّة الله عندهم لم تكن تنتقل الى نبي. هل يسوع الناصري نبي؟ أعجوبة يسوع أتت دعمًا لقوله انه يغفر الخطايا. كان هذا صعبًا عليهم لأنهم ما كانوا يعلمون ان الله قادر أن يفوّض إنسانًا قدرةَ الشفاء.

حضور الله في جسد هذا النبي الجديد (يسوع) كان أمرًا مستَغربا. من هو إذًا هذا الذي يتصرّف وكأن الله فوّضه قدرة إلهية؟ أليس دور يسوع الناصري في شفاء المرضى شيئًا خارقًا، جديدًا؟ إزاء هذا هل من مخرج سوى الإنسان؟

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

الرسالة: عبرانيين ١٠:١-٣:٢

انت يا رب في البدء أسستَ الأرض، والسمـاواتُ هي صُنْـعُ يـديك، وهي تزول وأنت تبقى، وكـلهـا تبـلى كالـثـوب وتطـويهـا كالـرداء فتـتغـيـر، وانت أنت وسِنوك لن تفـنى. ولـمن مـن الملائكة قال قـط: اجلـسْ عن يمـينـي حتى أَجعـل أعداءك مـوطئـا لـقـدميـك؟ أليـسـوا جميعُهم أرواحا خـادمـة تـُرسَلللخدمـة من اجـل الذين سيرثون الخلاص؟ فلذلك يجـب علينا أن نُصغـي الى ما سمـعنـاه إصغاءً أشدّ لئـلا يسـرب مـن أَذهـاننـا. فإنها إن كانت الكلـمة التي نُطـق بها على ألسنــة مـلائكــة قـد ثَبَتَـت، وكلّ تعـدّ ومـعصيـة نـال جـزاء عـدلاً، فكيـف نُفـلتُ نحـن إن أهـمـلنا خلاصا عظيـما كهـذا قد ابتـدأ النُطـقُ به على لسان الرب ثـم ثبـّتـَهُ لنا الذين سمعـوه؟

الإنجيل: مرقس ١:٢-١٢

في ذلك الزمان دخـل يسـوع كفرناحوم وسُمع أنه في بيـت. فللوقـت اجتمع كـثيـرون حتـى انه لـم يعد موضع ولا ما حول الباب يسع، وكان يخاطبـهم بالكلمة. فأَتـوا اليـه بمخلـّع يحملهُ أربعـة، واذ لم يقـدروا أن يقتربوا اليه لسبـب الجمع، كشفـوا السقـف حيث كان، وبعدما نقبوه دلّوا السرير الذي كان المخلّع مضطجعـا عليه. فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمخلّع: يا بنيّ، مغفـورة لك خطاياك. وكان قـوم من الكتبة جالسين هناك يُفكـّرون في قلوبهم: مـا بال هذا يتكـلم هكذا بالتجديف؟ مـن يقـدر أن يغفـر الخطايـا الا الله وحـده؟ فللـوقـت علـم يسـوع بـروحه أنهم يفكـّرون هكذا في أنفسهم فقـال لهـم: لمـاذا تفكّـرون بهـذا فـي قـلـوبكـم؟ ما الأيسر، أأن يُقـال مغـفـورة لـك خطـاياك، أم أن يُقـال قـم واحمل سريرك وامش؟ ولكـن

لكـي تعلموا أن ابن البشر لـه سلطـان على الأرض أن يغفـر الخطايا، قال للمخلع: لك أقول قُم واحمل سريرك واذهـب الى بيتك. فقـام لـلـوقت وحمـل سريره وخرج امام الجميع حتى دهش كلهم ومجـَّدوا الله قائـلين: ما رأيـنا مـثل هذا قط.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمة الراعي

مشلول كفرناحوم