...

كلمة الراعي دعوتنا إلى البنوّة الحقّ

اليوم نعيّد لذكرى الآباء الذين اجتمعوا في المجمع المسكونيّ الرابع (خلقيدونية ٤٥١)، وعلّموا أنّ المسيح إله وإنسان معًا، وأنّ له طبيعتين إلهيّة وإنسانيّة. هم آباء لنا في الإيمان ولدونا في المسيح يسوع. نحن نجيء منهم ومن مواقفهم ومن أقوالهم ونؤلّف كنيسة مستقيمة هي كنيسة المسيح.

الذين خرجوا من الكنيسة لكونهم لا يؤمنون بالثالوث الأقدس وبالمسيح إلهًا وإنسانًا، قال عنهم الرسول بولس اليوم في رسالته إلى تلميذه تيطس ابتعد عنهم، أعرض عنهم. الإنسان الهرطوقيّ، أي الإنسان المنحرف العقيدة لا تتعاطَ وإيّاه، لك طريقك وله طريقه. أنت طبعًا تحبّه وتخدمه لكنّك لا تفكّر مثله. أنت ابن كنيسة حيّة مستقيمة يجدّدها المسيح بالإيمان الواحد الحقّ.

يكون الإيمان مستقيمًا طاهرًا وأنتَ تغذّيه بمحبّتك للمسيح، بطاعتك له وبمثابرتك في الكنيسة. أنت عضو في الكنيسة ويجب أن تمارس عضويّتك فيها. فإن غبتَ وتكرّر غيابك لن تُعرف أخًا. كيفَ تُعرفون أنّكم مسيحيّون عقيدتكم مستقيمة ما لم تكونوا حاضرين في اجتماع المؤمنين في كلّ عيد وصباح كلّ أحد؟ الغائبون لهم شأنهم ولكنّهم ليسوا منّا. لذلك قالوا في القديم إنّ من غاب عن القدّاس الإلهيّ ثلاث مرّات متتالية يُفصَل عن الجماعة.

ليست الكنيسة بناء وجدرانًا، إنّها الشعب. سُمّي البناء كنيسة لأنّ الكنيسة تجتمع فيه، لأنّ الشعب المؤمن يجتمع فيه. الكنيسة جسد المسيح، ومعنى ذلك أنّ المسيح يطلّ على الناس عبر المؤمنين به حسب قوله: «أنا الكرمة وأنتم الأغصان» (يوحنّا ١٥: ٥). جاء المسيح ثمّ صُلب ومات وقام وصعد إلى السماء فهو غير منظور ومع ذلك يجب أن يُعرف، أن يُبَشّر به. مَن يبشّر بالمسيح؟ مَن يعرفه؟ مَن يحبّه؟ كيف يعرفه الغرباء؟ يُعرَف المسيح بواسطة محبّيه إذا كانوا مجتمعين ليتجدّدوا بدمه. نحن بحاجة إلى اتّصال به. ليس صحيحًا أنّ من يبقى في بيته هو متّصل بالمسيح. هذا تبرير لكسلنا. ولكن متى كنّا بعضنا مع بعض في مكان واحد، فإنّنا نستقي من الينبوع الواحد، ونأخذ الكلمة الواحدة، وتتقولب عقولنا بأقوال الإنجيل، وتنصهر أفكارنا بموجب الإنجيل، فعندئذ نحن واحد.

الكنيسة نحييها عندما نكون فيها مجتمعين، نتبع الأقوال الواحدة ونستمدّ جسد المسيح الواحد ودم المسيح الكريم في نفوسنا، في أرواحنا، في أجسادنا.

عندما نقول في الحياة العائليّة: هذا الولد يأتي من دم أبيه ومن دم أمّه نعني أنّه متّصل بهما، هو واحد معهما بسبب الدم الواحد. بهذا المعنى نأخذ دم المسيح لنكون واحدًا معه. إن لم يكن فينا دم المسيح فنحن لسنا له، وإن لم نتناول جسد المسيح فنحن لسنا له.

من هنا أنّ الكنيسة أمّنا تنتظرنا في كلّ ذبيحة إلهيّة لتحتضننا، لتحسّ بأنّنا أبناؤها، ليرى المسيح من السماء أنّنا تحت رايته وتحت جناحيه. لذلك لا بدّ من أن نجتمع لنقول له: نحن أبناؤك، نحن هنا معك، في بيتك، أمام الإنجيل وأمام الكأس المقدّسة نغتذي بها. عندئذ نكون بروح واحدة وفكر واحد، وننظر

إلى مصلحة الإخوة جميعًا، الكبار والصغار، الرجال والنساء فنكون حقًّا جماعة واحدة محبّة للكلّ متماسكة بالطاعة اليوميّة للمسيح بحبّه.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: تيطس ٣: ٨-١٥

يا ولدي تيطس، صادقة هي الكلمة وإيّاها أريد أن تقرّر حتّى يهتمّ الذين آمنوا بالله في القيام بالأعمال الحسنة. فهذه هي الأعمال الحسنة والنافعة. أمّا المباحثات الهذيانيّة والأنساب والخصومات والمماحكات الناموسيّة فاجتنبها، فإنّها غير نافعة وباطلة. ورجل البدعة بعد الإنذار مرّة وأخرى أعرض عنه، عالمًا أنّ مَن هو كذلك قد اعتسف وهو في الخطيئة يقضي بنفسه على نفسه. ومتى أرسلتُ إليك أرتيماس أو تيخيكوس فبادر أن تأتيَني إلى نيكوبولِس لأنّي قد عزمتُ أن أُشتّي هناك. أمّا زيناس معلّم الناموس وأبلّوس فاجتهدْ فـي تشييعهما متأهبَيْن لئلاّ يعوزهما شيء. وليتعلّم ذوونا أن يقوموا بالأعمال الصالحة للحاجات الضروريّة حتّى لا يكونوا غير مثمرين. يسلّم عليك جميع الذين معي. سلّم على الذين يحبّوننا في الإيمان. النعمة معكم أجمعين، آمين.

 

الإنجيل: متّى ٥: ١٤-١٩

قال الربّ لتلاميذه: أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة واقعة على جبل، ولا يوقَد سراج ويوضع تحـت المكيال، لكن على المنارة ليضيء لجميع الذين فـي البيت. هكذا فليضئ نوركم قدّام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجّدوا أباكم الذي في السموات. لا تظنّوا أنّي أتيت لأحلّ الناموس والأنبياء. إنّي لم آت لأحلّ لكن لأتمّم. الحقّ أقول لكم إنّه إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتّى يتمّ الكلّ. فكلّ من يحلّ واحدة من هذه الوصايا الصغار ويعلّم الناس هكذا فإنّه يُدعى صغيرًا في ملكوت السموات. أمّا الذي يعمل ويعلّم فهذا يُدعى عظيمًا في ملكوت السموات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كلمة الراعي

دعوتنا إلى البنوّة الحقّ