/ مقالات وعظات / الإنفصال عن الله الحيّ

الإنفصال عن الله الحيّ

الإنفصال عن الله الحيّ

 

يميل الإنسان المعاصر إلى أن يعيش بعيداً عن الله ووصاياه أو بالأحرى أن يعيش بدون الله.

إنّ انفصال الإنسان عن الله، وهذا ما يعلّمنا إيّاه الغرب بصورة جليّة، يرمينا في الفراغ وفي الإنحرافات المتنوّعة. تشغلنا، إذ ذاك، أمور كثيرة، منها المرض والألم والخوف من المستقبل المجهول. وفي الوقت نفسه، في غياب الله، يشعر الإنسان أنّ إرضاء أهوائه هو جمال الحياة الوحيد.

فاللذّة والمال والقوّة والتسلّط على الآخرين هي كلّها تصبح شغل حياته الشاغل.

وحتّى العلم واكتساب الشهادات العليا والتقنيّة المستحدثة وإليها الحرب والأسلحة المتطوّرة الفتّاكة تجذبه وتسحره.

فأين هو، عند ذلك، من محبّة الإله الذي وحده يُعطي الأمان والسلام والطمأنينة، وحده يعطي للوجود معنىً وغايةً؟

فكم نرى من أناس يتركون الإيمان والكنيسة ويفتخرون بإنجازات أولادهم العلميّة ويهاجرون إلى أميركا مثلاً ظانّين أنّهم هناك يجدون غاية الوجود والسعادة الحقيقيّة الكاملة.

أقول هذا لا لكي أقلّل من أهمّيّة العلم والتقدّم البشريّ. إنما على الإنسان أن يتذكّر ويفتّش عن غاية وجوده الذي وحده الله يملأه. لذا كلّ جهد بشريّ وكلّ تقدّم عقليّ لا ينبعان من روح الله ولا يرتويان منها يبقيان جافَّين لا يُشبعان الإنسان ولا يرويانه، تماماً لأنّ كلّ تقدّم علميّ بشريّ لا يكتمل بدون محبّة المسيح إلهنا وخالقنا.


انظروا اليوم كيف أنّ الإنسان ابتعد عن بساطة العيش الطبيعيّ. لم يعد يكتفي بالقليل. لم يعد ملتزماً بالزواج الطبيعيّ، بل لم يعد قابلاً للتضحية في سبيل تأسيس عائلة مسيحيّة شرعيّة.

ماذا تعني المساكنة اليوم؟!

لماذا زواج المثليّين الذي تتبنّاه دول كثيرة متقدّمة؟!

لماذا التأخّر في إنجاب الأولاد في الدول الراقية؟! أليس هذا إنذاراً باندثار الحياة والإفساد البشريّ dégénération إضافة إلى الفساد الطبيعيّ؟ لا تتعجّبوا اليوم من الإرهاب، انظروا قليلاً إلى مسببّاته.

المرأة اليوم تعمل غالباً بسبب حاجة المعيشة وضغط الحياة الإستهلاكية. هذ كلّه على حساب الإنتباه إلى البيت وتربية الأولاد.

هذا يدفعها إلى التقصير في رسالتها كأمّ وربّة بيت لتجنح، كذلك، إلى التطلّع إلى الخارج، فينشأ خطر الطلاق الزوجيّ الذي بات أمراً طبيعيّاً.

هذا هو الواقع اليوم ويا للأسف. ولا شكّ في أنّ الكنيسة مقصِّرة في هذا المجال الرعائيّ لأنّها بعدُ متمسّكة بتقليد متحجّر ومظاهر إمبرطوريّة بائدة.

رجاؤنا العودة إلى الله، إلى الربّ يسوع المسيح وإلى وصاياه الإنجيليّة التي اتّبعها تلاميذه وأصدقاؤه القدّيسون، آمين.

أفرام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

عن “الكرمة”، العدد 36، الأحد 4 أيلول 2016

 

 

الإنفصال عن الله الحيّ