...

مثال الرجُل الـمُقعَد

 

 

 

هذا الرجل الـمُقعد الذي أُتي به إلى السيد صورة عن كل واحد منا. أصدقاؤه أرادوا له شفاء جسديا. أيُطلب شيء آخر من أجل مريض؟ كلنا يسعى الى الشفاء. غير ان السيد لم يُلبّ فورًا حاجة القادمين اليه لأنه كان يعلم انهم أحوج إلى الله وأن هذا المريض عينه أحوج إلى الله منه إلى الشفاء، ولذلك قال له: “يا بنيّ مغفورة لك خطاياك”.

 المريض، الجريح، المهجّر بحاجة، بالدرجة الأولى، إلى غفران ورحمة. ولذلك فإن واجب الكنيسة ان تلفتهم أولا إلى الحاجة الأولى. القلب مريض، النفس مصابة بالخطيئة، وبعد هذا تأتي أحزان الناس. ولذا وجب أن نغتنم فرصة أحزان الناس وانكسارنا لكي ندرك أن الله نور وانه قريب. فإذا شُفيَت النفس من خطيئاتها حصلت على الأهم وأَدركت وجه المسيح.

بعد شفاء النفس شفى يسوع المقعد الذي قدّموه اليه. نحن في الكنيسة ماذا نفكر؟ لو أردنا أن نُحلّل أفكار الناس إلهيّا، لما بقي واحد أمام الله ولحُكم علينا جميعا بالجحيم. معظمنا يشعر ان الحياة شطارة، أي انها كذب، وانها مال بالدرجة الأولى، والمال يأتي بشتى السبُل.

كنت أَسمع في أول صباي كلمة حلال وحرام. وكنت أعرف أناسا يقولون ان في التجارة أشياء تحلّ وأشياء لا تحلّ. بعضهم ذهب أن في السياسة ما يحلّ وما لا يحلّ. وكان قوم يقولون أيضا ان في علاقات النساء والرجال ما يحلّ وما لا يحلّ. ثم أَحسستُ أن التفريق بين الحلال والحرام شيء أخذ يتضاءل حتى اننا نكاد لا نسمع ان هناك فرقا بين الصح والخطأ.

يقولون ان الشاطر بشطارته، وبكلمة أوضح ان السارق كالأمين، وان الكذوب كالصادق، وان الوفيّ كغير الوفيّ، وان القاتل كغير القاتل. لقد زاغوا والتطخوا، كما يقول الكتاب، زاغوا والتطخوا ولم يبقَ ولا واحد. ومع هذا حان الحين ليقول كل واحد عن نفسه: “أنا مُقعد يا سيد، أنا مُخلّع، فاشفِ أنت نفسي”. لقد مرّت العاصفة وأخذتنا، ودبّ الفساد إلى الفكر، وإذا فسد الملح فبماذا يُملّح؟

ألا تؤمنون بأن الله قد أقام ابنه من بين الأموات؟ ألا تؤمنون بأننا سنقوم من بين الأموات؟ فإذا كانت القيامة ممكنة، وقد نالها المسيح بالجسد وأعطاها وعدا للمؤمنين به، اذا كانت القيامة مرجوّة، فبالأولى القيامة من الخطيئة هي المرجوة، وبعد هذا يتعافى الجسد أو لا يتعافى سيّان. ولكن برأفات الله وحنانه ربما عوفي الجسد، وربما ارتحنا في هذه الدنيا، ونحن نرجو أن نطمئنّ وأن نسلم وأن تُحفظ أجسادنا لكي يتاح لنفوسنا هي أيضا ان تسلم وتطمئنّ إلى ربها وتؤْمن من جديد أن هنالك حلالا وحراما وان هنالك ما يُصنع وما لا يُصنع.

آمنوا بأن هناك فرقا بين الاخلاص والابتعاد عن الرب، وبين الله والأصنام والطهارة والدنس. وقولوا ذلك لمن لا يؤمن، لأن الله حياتنا معنا وفينا.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

 

الرسالة: رومية 12: 6-14

يا إخوة اذ لنا مواهب مختلفة باختلاف النعمة المعطاة لنا فمن وُهب النبؤة فليتنبأ بحسب النسبة إلى الايمان٠ ومن وهب الخدمة فليلازم الخدمة، والمعلّم التعليم، والواعظ الوعظ، والمتصدّق البساطة، والمدبّر الاجتهاد، والراحم البشاشة. ولتكن المحبة بلا رياء. كونوا ماقتين للشر وملتصقين بالخير، محبّين بعضُكم بعضا حبا أخويا، مبادرين بعضكم بعضا بالإكرام، غير متكاسلين في الاجتهاد، حارّين بالروح، عابدين للرب، فرحين في الرجاء، صابرين في الضيق، مواظبين على الصلاة، مؤاسين القديسين في احتياجاتهم، عاكفين على ضيافة الغرباء. باركوا الذين يضطهدونكم. باركوا ولا تلعنوا.

الإنجيل: متى 9: 1-8

في ذلك الزمان دخل يسوع السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. فاذا بمخلّع ملقًى على سرير قدّموه اليه. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمخلّع: ثق يا بنيّ، مغفورة لك خطاياك. فقال قوم من الكتبة في أنفسهم: هذا يجدّف. فعلم يسوع أفكارهم فقال: لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم؟ ما الأيسر، أن يقال مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال قم فامشِ؟ ولكن لكي تعلموا ان ابن البشر له سلطان على الارض ان يغفر الخطايا، حينئذ قال للمخلّع: قم احمل سريرك واذهب إلى بيتك. فقام ومضى إلى بيته. فلما نظر الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا كهذا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مثال الرجُل الـمُقعَد