هذا الأحد ندعوه أحد التجديدات أو الأحد الجديد لأننا فيه “نُجدد” القيامة لكوننا نتلذذ لذكرها وكأننا نريد ان تبقى معنا، ولذا نرتل طيلة الأربعين يومًا بين الفصح والصعود “المسيح قام”، كما نُحيّي بعضنا بعضا في منازلنا وفي الشوارع طوال هذه الأيام الأربعين بكلمة الملاك للنسوة: “المسيح قام… حقّا قام”.
يقول لنا الإنجيل ان الرب من بعد قيامته ظهر في اليوم الأول للرسل الأحد عشر المجتمعين في العليّة قائلا لهم: “السلام لكم”، وكان توما غائبًا. ثم قال لهم يسوع ايضا “خُذوا الروح القدس” أي خذوا هذا الروح الذي يفيض مني بالقيامة، هذا الذي سأقذفه في العالم حياة جديدة للناس وللكون بأسره. وإذا كان الروح القدس فيكم، فإنكم قادرون على محو الخطايا اي انكم قادرون أن تتغلبوا على الخطيئة التي فيكم والتي في الناس: “مَن غفرتم خطاياهم تُغفر لهم، ومن أمسَكتم خطاياهم أُمسكت”، ليس لأن هذا سلطان قانونيّ، ولكن المعنى الإنجيلي هو ان قوّة القيامة ماحية لكل شرّ، ولهذا نحن مقيمون على الإيمان، وهذا الإيمان أظهره لنا توما.
ثم أتى الرب وأراه أثر المسامير في يديه وأثر الطعنة في جنبه، فاعترف به ربّا وإلها. هذه الحادثة هامة جدا لأن معناها ليس أننا نحن أفضل من توما، ولكن معناها اننا نؤمن بسبب شك توما، ونؤمن بسبب رجوعه.
القيامة لها شهود، وهي حادثة وقعت، ومن شهودها مريم المجدلية في البستان، وشهودها الرسل في العليّة ومن بينهم توما عندما ظهر المسيح في المرة الثانية، وشهودها الخمس مئة أخ الذين تكلّم عنهم بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (١٥: ٦)، وشاهداها تلميذا عمواس، وكذلك الرسل لما ظهر لهم مرة أخيرة عند البحيرة وأكل معهم سمكا مشويا وعسلا وخبزًا. نحن نؤمن بسبب شهود.
وُضع جسد يسوع المسيح في القبر بعد ان سال من جنبه دم وماء وبعد ان طُعن بسلاح، وبعد أن سُمّرت مسامير حديدية في يديه ورجليه وسال دمه ومات اختناقا في هبوط جسده عن الصليب.
بعد هذا جاء التلاميذ إلى القبر فرأوه فارغا. موت يسوع وقبره الفارغ وشهادة كل الذين رأوه حيّا هذا هو الأمر الهامّ، وبسببه نحن نعيش. نحن نعيش لأنه قام، وبالتالي فنحن سنقوم معه. نحن قائمون الآن من الخطيئة ومن الفساد، قائمون بالحرية في اليقين وفي الحب. هذه هي القيامة. نحن قائمون ونعلم أننا غالبون للخطيئة، للاضطراب، للفساد، للعزلة. نحن قائمون لأن جسد الرب ودمه ينغرسان فينا بالمناولة المقدسة. جسدنا المائت يُبعَث حيا لأن جسد الرب اذا وُضع فينا لا يفنى. نحن نقوم لأننا نتناول جسد الرب ودمه، وإذا وُضعت جثتنا في القبر، جسد الرب الذي فينا يبعثنا من القبر، وبسببنا يقوم العالم بأسره لأننا نحن في العالم خميرة تخمّر العجين كلّه.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)
الرسالة: أعمال الرسل 5: 12-20
في تلك الأيام جرت على أيدي الرسل آيات وعجائب كثيرة في الشعب، وكانوا كلهم بنفس واحدة في رواق سليمان، ولم يكن أحد من الآخرين يجترئ أن يُخالطهم. لكن كان الشعب يُعظّمهم، وكانت جماعات من رجالٍ ونساءٍ ينضمّون بكثرةٍ مؤمنين بالرب حتى إن الناس كانوا يَخرجون بالمرضى إلى الشوارع ويضعونهم على فرش وأَسرّة ليقعَ ولو ظلّ بطرس عند اجتيازه على بعض منهم. وكان يجتمع أيضًـا إلى أورشليم جمهـور المدن التي حولها يحملون مرضى ومعذَّبين من أرواح نجسة، فكانوا يُشفَون جميعهم. فقام رئيس الكهنة وكل الذين معه وهم من شيعة الصدّوقيين وامتلأوا غيرة. فألقوا أيديهم على الرسل وجعلوهم في الحبس العامّ. ففتح ملاكُ الرب أبواب السجن ليلاً وأخرجهم وقال: امضوا وقفوا في الهيكل، وكلّموا الشعب بجميع كلمات هذه الحياة.
الإنجيل: يوحنا 20: 19-31
لمّا كانت عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع والأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين خوفا من اليهود، جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم. فلما قال هذا أراهم يديه وجنبه ففرح التلاميذ حين أبصروا الرب. وقال لهم ثانية: السلام لكم، كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلكم. ولما قال هذا نفخ فيهم وقال: خذوا الروح القدس. مَن غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ومَن أمسكتم خطاياهم أُمسكت. أما توما أحد الاثني عشر الذي يقال له التوأم فلم يكن معهم حين جاء يسوع، فقال له التلاميذ الآخرون: إننا قد رأينا الرب. فقال لهم: إن لم أُعاين أثر المسامير في يديه وأَضع إصبعي في أثر المسامير وأَضع يدي في جنبه لا أؤمن. وبعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضا داخلا وتوما معهم، فأتى يسوع والأبواب مغلقة ووقف في الوسط وقال: السلام لكم. ثم قال لتوما: هات إصبعك إلى ههنا وعاين يديّ، وهات يدك وضَعْها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا. أجاب توما وقال له: ربي وإلهي. قال له يسوع: لأنك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين لم يرَوا وآمنوا. وآيات أُخَر كثيرة صَنَع يسوع لم تُكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله، ولكي تكون لكم اذا آمنتم حياةٌ باسمه.