|
|
|
|
Ο Άγιος Αθανάσιος ο Μέγας |
Τίτλος |
|
Κατηγορία |
|
|
قديسين و شيوخ: حياة |
Άγιοι και γέροντες: βίοι |
|
Ετικέτες |
|
|
قديس |
Άγιος |
|
آباء |
Πατέρες |
|
الإيمان |
Η πίστη |
|
الكنيسة |
Η εκκλησία |
|
|
|
|
|
Να μπει στην ημερομηνία |
القدّيس أثناسيوس الكبير
وُلد القدّيس أثناسيوس الكبير، بطريرك الإسكندريّة، من والدين مسيحيّين نحو عام ٢٩٥. سمّي باسم يونانيّ “أثناسيوس” الذي يعني “خالد” بالعربيّة. وعندما رُقّي إلى الأسقفيّة عام ٣٢٨، كان له من العمر٣٣ عامًا. كتابات أثناسيوس تشهد على غزارة علمه: فهو من جهة يعرف الكتاب المقدّس معرفة كاملة، وله من جهة أخرى اطّلاع واسع على الثقافة والفلسفة والخطابة والآداب اليونانيّة، ولا سيّما هوميروس وأفلاطون وديموستينُس. والراجح أنّ أثناسيوس، الذي كتب “حياة القدّيس أنطونيوس (الكبير)”، وكان يحبّ الرهبان ويحبّ الإقامة في الأديار، قد تعرّف بأنطونيوس منذ شبابه، كما يشهد على ذلك قوله: “كنتُ تلميذه”. ورقد أثناسيوس، الذي تعيّد له الكنيسة اليوم مع القدّيس كيرلّس الإسكندريّ، ليلة الثاني من أيّار ٣٧٣.
تميّزت حياة القدّيس أثناسيوس في أثناء أسقفيّته الطويلة (٤٥ عامًا) بجهاد عنيف ضدّ الهرطقة الآريوسيّة وسواها من الهرطقات التي ظهرت إبّان أُسقفيّته، قضى١٧ عامًا منها منفيًّا، موزّعة على خمس فترات متباعدة، عن كرسيّه. جوهر الصراع كان عقائديًّا، ولم يتوانَ أثناسيوس عن الدفاع عن إيمان المجمع المسكونيّ الأوّل في نيقية (٣٢٥)، وعن دستور الإيمان الذي صدر عن المجمع: الإيمان بألوهة الكلمة المتجسّد، ابن الله. اللافت أنّ كتاباته لم تتناول الحقائق اللاهوتيّة بأبعادها النظريّة المجرّدة وحسب، بل قرنتها بالسلوك اليوميّ للمسيحيّين. لذلك لا يمكن أن يقرأ المسيحيّ أثناسيوس دون أن يتوطّد إيمانه بالربّ يسوع.
القدّيس غريغوريوس النَزيَنزي (+٣٩٠)، المعروف باللاهوتيّ أيضًـا، في مدحه القدّيس أثناسيوس، يدعوه بحقّ “عَمود الكنيسة والمناضل عن الحقيقة”. فبلا شكّ، لقد تميّز أثناسيوس بالصلابة وعدم المساومة، فصلابته كانت تمسّكًا بالعقيدة التي أَعلنها المجمع المسكونيّ الأوّل، وعدم مساومته كان على الأساس الذي يرتكز عليه الإيمان المستقيم، أَعني أُلوهة المسيح. كما رأى أثناسيوس أنّ إنكار ألوهة المسيح أو حتّى الانتقاص منها إنّما هو هدم للإيمان المسيحيّ من الأساس الذي يقوم عليه. وهذه الألوهة ما نزال نؤكّدها اليوم أيضًا، مُعلنين أنّ يسوع المسيح ابن الله ليس نبيًّا على غرار سائر الأنبياء، وأنّ كلمة الله المتجسّد ليس كائنًا مخلوقًا كما كان يقول آريوس، بل هو والآب في جوهر واحد… الخطر الذي كان يهدّد الكنيسة لم يكن خطرًا وهميًّا، بل خطرًا حقيقيًّا وجسيمًا. وبفضل أثناسيوس وآباء القرن الرابع، تمّ القضاء على هذا الخطر.
يتضمّن كتاب أثناسيوس “الردّ على الوثنيّين وفي تجسّد الكلمة” قسمين: القسم الأوّل هو دفاع عن المسيحيّة بإزاء الوثنيّين، يُثبت فيه الكاتب صحّة التوحيد الإلهيّ وبطلان عبادة الأصنام وتعدّد الآلهة. والقسم الثاني يوضح الإيمان بالتجسّد والهدف منه: لقد تجسّد كلمة الله ليُعيد معرفة الله ويُبطل الخطيئة، ويؤلّه الإنسان ويوحّده بالله بموهبة الروح القدس، ويمنحه الحياة الأبديّة. فالتجسّد يهدف إلى الفداء وتألّه الإنسان. الكلمة يتجسّد ليعيد الإنسان إلى أصله، فالإنسان خُلق على صورة الله… لذلك، يسعنا إيجاز فكر أثناسيوس في عبارته الآتية: “تجسّد كلمةُ الله ليؤلّه الإنسان”.
يؤكّد أثناسيوس العلاقة ما بين أُلوهة المسيح وخلاص الإنسان، فيقول: “إذا جعلتم من الابن خليقة، يبقى الإنسان في الموت لعدم اتّحاده بالله… لا يمكن لأيّ خليقة البتّة أن تمنح الخلاص للخليقة، إذ إنّها هي نفسها بحاجة إلى خلاص”. وفي السياق ذاته يتابع أثناسيوس قائلاً: “إنّ الربّ، بقبوله أن يلبس الطبيعة البشريّة، لبسها كاملة مع كلّ شقائها… إنْ لم تتمّ أعمال لاهوت الكلمة في جسد، لما استطاع الإنسان الاشتراك في اللاهوت؛ وكذلك إنْ لم نعترف للكلمة بما هو من الجسد، لما اتّخذ الكلمةُ في ذاته الإنسان… ولكن الآن، كما أنّنا كلّنا، نحن الأرضيّين، نموت في آدم، كذلك نحيا في المسيح”.
حدّث أثناسيوسُ معاصريه بأمثال ليُقرّبهم من المفاهيم اللاهوتيّة، ففي مؤلّفه “في تجسّد الكلمة وظهوره بالجسد من أجلنا”، يقول عن حتميّة تجسّد الكلمة للخلاص: “عندما يمّحي رسمٌ مرسوم على الخشب بسبب أقذار الخارج، لا بدّ من وجود صاحب الرسم الذي كان مرسومًا عليه، لكي يمكن تجديد الصورة على المادّة نفسها. فلا يُرمى بالرسم ولا بالمادّة التي عليها رُسم، بل يعاد رسمُه عليها. هكذا فعل ابنُ الآب القدّوس، لكونه صورة الله، أتى إلى ديارنا، ليُجدّد الإنسان المصنوع أصلاً على صورته، بعد ضلاله، بمغفرة خطاياه، كما يقول هو نفسه في الإنجيل: إنّ ابن البشر قد جاء ينشد ما قد هلك ويخلّصه (لوقا ١٠: ١٩).
أحبّ أثناسيوسُ القدّيس أنطونيوس الكبير الذي عيّدت له الكنيسة يوم أمس (١٧ كانون الثاني). فكتب سيرة حياته ومسيرته الروحيّة، ودوّن أهم تعاليمه في «حياة القدّيس أنطونيوس» (منشورات النور الأرثوذكسيّة). القدّيس أنطونيوس الذي “كان يجاهد ساجدًا على ركبتيه، ومبتهلاً إلى الربّ”، يقول عنه القدّيس أثناسيوس: “إنّ مجرّد تذكّري أنطونيوس يجلب لي فائدة كبرى”. لا ريب في أنّنا حين نتذكّر القدّيسين، أفرادًا وجماعةً، إنّما نجلب لأنفسنا منفعة كبرى.
القدّيس أثناسيوس الكبير