...

أعمالُنا لا تُعطينا شهادة قداسة

 

 

 
 
   
 
   
   
   
   
   
   

  

أمامنا في إنجيل اليوم إنسان فريسي وهو من اليهود الذين كانوا يعرفون الشريعة ويعيشون حسب حرفية الناموس، وإنسان آخر وظيفته جباية الضرائب، يُقال له العشّار لأنه يُعشّرُ الضريبة أي يتقاضى من الناس عُشر دخلهم ضريبةً للدولة. وكان الجباة في ذلك العصر في معظمهم يختلسون أموال الدولة.

 كان العشّار يعرف نفسه سارقًا، لذا “وقف من بعيد ولم يُرد أن يرفع عينيه نحو السماء”. وأما الفريسي فإنه وقف يشكر الله على أنه ليس مثل باقي الناس الخاطئين الظالمين الزناة. رأى نفسه متقدما في الحياة الروحية، يصوم في الأسبوع مرتين. والصوم عند اليهود لم يكن مفروضًـا ما عدا صوم واحد في عيد الكفّارة. ما عدا هذا لم يكن اليهودي مجبرا على الصوم. ومع ذلك كان الفريسيون يفرضون على أنفسهم صوما مرتين في الأسبوع. يحفظون الناموس كله ويزيدون عليه.

كان الفريسي يعطي عُشر دخله لخزينة الهيكل وهذا غير الضريبة للدولة. الفريسي إنسان كامل من حيث الشريعة، يعطي تماما ما يطلبه الناموس. ومع ذلك يقول الإنجيل ان هذا الانسان ليس بشيء. كان من المنتظر ان يقول يسوع عنه انه حسن ونقيّ وطاهر، يتبرك الناس بأذياله ويتصدر طائفة اليهود. ولكن يسوع ضربه الضربة القاضية، سحقه، مسخه وفضّل عليه إنسانا سارقا.

لا يتكلّم الإنجيل عادة كما ننتظر ان يتكلم. ينقضّ من فوق علينا. انه كلمة الله التي تُغيّر ما في عقولنا وتصدمها. المسيحية صدمة، ونحن لا نزال في الخارج، على عتبتها، وسنظل في الخارج إن لم نتلقّها كصدمة توقظنا.

رُذل الفريسي لأنه ارتكب أعظم ما يمكن ارتكابه من خطايا. ان أعظم خطيئة حسب الكتاب هي الكبرياء لأنها تقطع الإنسان عن الإنسان الآخر كليا. المستكبر يدوس الإنسان الآخر، وهو بذلك يستغني عن الله. استكبر الفريسيّ أي جعل نفسه كبيرا في حين انه صغير. استغنى بذلك عن الخالق وعن نعمته وجعل التقوى في ذاته، في نفسه، جعل نفسه مصدرا لتقواه في حين أن الرب يُعلّمنا انه هو مصدر الخير بنعمته.

يطلب الينا الكتاب ان ننسحق، أي ان نعتبر أنفسنا ترابا. والتراب يدوسه الناس اذا مشوا. المسيح يريد أن نقبل ان ينسانا الناس. يريد أن نعتبر أنفسنا في الداخل، في أعماق النفس، أننا لا شيء أمامه وأننا لا شيء اذا قورنّا بالآخرين. نخلص بالله فقط.

أعمالنا التي نعتبرها صالحة، كلها لا شيء. نتدرّب بها على الخير، ولكنها لا تعطينا شهادة قداسة وكأنها تذكرة ندخل بها إلى السماء.

اذا ارتضينا ذلك، نكون قد دخلنا في هذا الموسم الذي تريدنا الكنيسة أن ندخل فيه، موسم التريودي. نستعد للصوم وندخل فيه دخول الفقير إلى ربه، يجاهر ليقوّيه الرب بنعمته ويرفعه إلى ملكوته.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

 

الرسالة: ٢تيموثاوس 3: 10-15

يا ولدي تيموثاوس إنّك قد استقريتَ تعليمي وسيرتي وقصدي وإيماني وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي وآلامي، وما أصابني في أنطاكية وإيقونية ولسترة، وأيّة اضطهادات احتملتُ وقد أنقذني الربّ من جميعِها. وجميعُ الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهَدون. أمّا الأشرار والمُغوُون من الناس فيزدادون شرًّا مُضِلّين ومُضَلّين. فاستمِرّ أنت على ما تعلّمته وأَيقنتَ به عالمًَا ممّن تعلّمت، وأنّك منذ الطفوليّة تعرف الكتب المقدّسة القادرة أن تُصيّرك حكيمًا للخلاص بالإيمان بالمسيح يسوع.

الإنجيل: لوقا 18: 10-14

قال الرب هذا المَثَل: إنسانان صعدا إلى الهيكل ليُصلّيا، أحدهما فرّيسيّ والآخر عشّار. فكان الفرّيسيّ واقفًا يصلّي في نفسه هكذا: “أللهمّ إنّي أَشكرُك لأني لستُ كسائر الناس الخَطَفة الظالمين الفاسقين ولا مثل هذا العشّار، فانّي أصوم في الأسبوع مرّتين وأُعشّر كلّ ما هو لي”. اما العشّار فوقف عن بُعدٍ ولم يُردْ أن يرفع عينيه إلى السماء، بل كان يقرع صدره قائلا: “أللهمّ ارحمني أنا الخاطئ”. أقول لكم إنّ هذا نزل إلى بيته مبرّرًا دون ذاك، لأنّ كل مَن رفع نفسه اتّضع، ومَن وضع نفسه ارتَفَع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أعمالُنا لا تُعطينا شهادة قداسة