/ مقالات وعظات / هل المسيح حياتنا؟

هل المسيح حياتنا؟

هل المسيح حياتنا؟

 

تأمّل في رسالة الأحد 13 كانون الأوّل 2015

كولسّي 3: 4-11

“المسيح حياتنا”، يهتف الرسول بولس لأهل كولسّي. بالرغم من أنّ هذه الجملة تبدو في الظاهر ثانويّة كتفصيل إلى جانب الجملة الرئيسيّة في بداية المقطع الرسائليّ: “متى ظهر المسيح تظهرون أنتم أيضًا معهم في المجد”، إلا أنها ترفد تشجيع الرسول هذا بركيزة منطقيّة يسند عليها ما سيضيفه لاحقًا. فجلّ ما يرمي إليه هو تذكير المؤمنين بسلوك أبناء النور، مشدّدًا على إماتة منطق الجسد الذي يجنح إلى الشهوات الأنانيّة والخطيئة.

“أميتوا أعضاءكم التي على الأرض”. وما أصعب أن يكبح الإنسان قوّة الجسد التي تدفعه إلى الخطيئة. لا شكّ بأنّ في هذا خبرة موت. فبينما يركض البشر وراء المتع والملذات، وكأنّ الحياة تحلو وتكتمل بها، ثمّ يزداد اندفاعهم نحوها خوفًا من أن يدركهم الموت قبل أن يشبعوا منها بالمقدار الذي يشتهونه – ولن يشبعوا البتّة –، يناشدهم الرسول أن يميتوا الطاقّة الشهوانيّة المـرَضيّة. ولكنّ هذه بالذات هي جوهر الحياة في نظر الجسدانيّين، ولهذا السبب يسمّيها الرسول عبادة أوثان، فكيف يميتونها. يدعوهم لكي يطرحوا عنهم الآن ما يسعون وراءه بشغف وهم يسابقون الأيّام. أميتوها ولن يرعبكم الموت من بعد ولا فكرة خسارتها. إقتلعوا جذر المعصية والرذيلة “التي من أجلها يأتي غضب الله على أبناء المعصية”. يُذكّرهم القدّيس بولس بأنّهم قد عاشوا قبلاً في شهوات الخطايا، وفي موضع آخر يسألهم ما كانت الثمار التي جنوها منها.

من النافع التذكّر جيّدًا أنّ المسيح هو حياتنا، كي لا نظن أن الحياة لنا هي إشباع القوّة الشهوانيّة وإطلاق العنان للقوّة الغضبيّة. يفضّل ضعفاء الإيمان الآلهة المنظورة، الأوثان، على الإله الذي لا يُرى ولا يُدركه البشر. ولكن سيظهر المسيح حياتنا، فتزول أوثان الخطيئة أمام سناء مجد ظهوره. وسنظهر نحن معه، لا كإنسان عتيق طرحناه مع أعماله، بل كإنسان جديد. فقد تجدّدنا على صورة خالقنا عندما نلنا عطيّة الروح القدس، لكي ننال المعرفة الحقّة، التي تميّز الحقّ عن الباطل ولا تنغوي بالأوثان الكثيرة. وتتّضح مسار تجدّدنا وعمقه بمقدار طرحنا الغضب والخبث والكلام القبيح والكذب.

هذا الواقع الشامل يلامس حياة جميع البشر بغض النظر عن هويّتهم وعرقهم ولغتهم، فالمسيح هو كلّ شيء لكلّ البشر، وسنظهر جميعنا معه في المجد، إن أضحى حياتنا..

الأرشمندريت يعقوب (خليل)، رئيس دير البلمند

http://www.jkhalil.com/index.php/speeches/438-2015-12-12-20-50-29

 

 

 

هل المسيح حياتنا؟