/ مقالات وعظات / سأَجعلُك صائدًا للناس

سأَجعلُك صائدًا للناس

سأَجعلُك صائدًا للناس

 

نرى في إنجيل اليوم يسوع يتدخّل عن قرب في حياة تلاميذه وفي عملهم كصيادي سمك. يدخل إلى السفينة التي كانت على الشاطئ، ثم يأمر بطرس أن يعود إلى الصيد. لكن الرسول اعترض قائلاً: لقد تعبنا الليل كلّه ولم نُصِب شيئًا.

الإنسان في مقاومة لله، في صدّ لأوامره لأنه متمسّك بمنطقه، بما كان يألفه من أُمور الحياة. أمّا كلمة الله فخالقة فينا حياة جديدة نتجاوز بها كل منطق.

 

الرسل يُلقون الشباك ويجدون سمكًا كثيرًا حتى تكاد الشباك أن تتمزق والسفينتان أن تغرقا. اصطادوا سمكًا أكثر مما كانوا ينتظرون. المؤمن يطلب، ويُعطى له أكثر مما يرجو او يستحقّ. الله أعظم من قلوبنا ويعرف كل شيء.

 

أراد السيّد أن ينقل تلاميذه من صيد السمك إلى وضع آخر، أن يرفعهم إلى صعيد أعلى. لذلك قال لسمعان بطرس: اني أَجعلُك صائدًا للناس. قال له هذا بعد ان كان بطرس قد اعترف بمعاصيه: «اخرُجْ عنّي يا سيّد فإني رجُل خاطئ».

 

اعترف بمعاصيه بعد ان ذُهل، عرف ضعفه وجذبه يسوع اليه. تعجّـب بطرس. نتعجّـب أولا، ننذهـل بعجائب الله وبما يصنعه الله فينا من تحويل. ترتفع أبصارنا من الماديات إلى الروحيات، ومن طرقنا إلى طرق الرب، ومن مداركنا إلى مداركه. كنّا نرتّب حياتنا كما نشاء، وإذ بالرب يدخل اليها ويرتّبها كما يشاء.

 

بداية حياتنا في المسيح هي أن نسلُك على الطريق التي يريد. قال لبطرس: «أَجعلُك صائدًا للناس» بمعنى أنك تَصيدُهم لي ولا تَصيدُهم لنفسك. الرسول المسيحي، أيًّا كان، يعرف نفسه خادمًا مطيعًا. ليس له أن يعمل كلمته بل كلمة السيد. والمقصود انه ليست له كلمة، ليست له إرادة فإنه متطوّع لخدمة لها قواعدها، فلا يرتبك بشؤون الحياة، ولا يسمع لوسوسات الشيطان أن المسيحية بحاجة إلى غنى وإلى نفوذ وأن المسيحيين بحاجة ان يُعرفوا ويصبحوا وجهاء في الدنيا. هذه همسات الشيطان، نعرفها كل يوم. ولكن المعلّم ما قال انه بحاجة إلى قوة أو إلى مال أو إلى وجاهة في العالم.

 

«سأَجعلُكَ صائدا للناس» لا لكي تسترضيهم ولا لتُسمعهم ما يشاؤون، فإنك إذ ذاك عبد لهم ولشهواتهم. ولكنك تُسمعهم كلمة الله فهي قادرة ان تجعلهم حكماء. أنت تريد أن تنقلهم من دنياهم كما نُقل سمعان ويعقوب ويوحنا من صيد السمك إلى صيد النفوس.

أَسلَمَ الرسل نفسهم للمسيح بعد هذه الدعوة، ونحن نُسلم له قيادة النفس ليصبح هو سيدًا علينا.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)

عن “رعيّتي”، العدد 39، الأحد ٢٥ أيلول ٢٠١٦

 

 

 

سأَجعلُك صائدًا للناس