...

إستخدام الألوان حسب التقليد

إستخدام الألوان حسب التقليد

بينما أصبح دارجا في بعض التقاليد المسيحية الأخرى السماح بأن تتم الاعمال الكنسية ( رسم الإيقونات أو إخاطة البدلات الكهنوتية) بأيدي غير المسيحيين، في نفس الوقت يتم تجنبه بشكل كبير في الكنيسة الأرثوذكسية. بالتأكيد هناك بعض الأمثلة التي تثبت العكس لكن وجهة النظر السائدة لدى الأرثوذكس هي أن أعضاء الكنيسة فقط بإمكانهم أن ينتجوا هذه الأعمال.

التقليد الأرثوذكسي يقودنا لإعادة رسم الإيقونات “بما أنهم رسموا من الرسامين القدماء ومن القديسين” (ليونيد أوسبنسكي، لاهوت الإيقونة). أن هذا النسخ، إن جاز التعبير، تتخطى حدود النموذج أو الأسلوب، حيث هدف رسم الإيقونات هو واحد و نفس هدف الكتاب المقدس، التراتيل المقدسة،  أو العمل العقائدي.

الرسام غير الأرثوذكسي من الممكن أن يكون قادرا على تكرار أي عدد من الإيقونات الأرثوذكسية، ولكن هذا لا يعني أن العمل الذي يقدمه هو إيقونة، والتي هي أداة مقدسة للعبادة، نافذة إلى السر السماوي الرهيب، ومذاق التجلي بحد ذاته. تماما كما لا يمكن ان يدعي أحد أن غير المؤمن بإمكانه أن يكتب مقاطع كتابية مقدسة، وهكذا لا يجب أن نفترض أنه ممكن ان يحصل في كتابة الإيقونات. القديس سمعان التسالونيكي كتب عن إستخدام الالوان في التقليد، وأوسبنسكي علق على ذلك:

“القديس بولس لم يقلد السيد المسيح من خلال نسخ إيمائاته وكلماته، ولكن بدمج نفسه بحياة المسيح، من خلال جعل المسيح يعيش في داخله. وبالمثل، أن ترسم إيقونة كما تم رُسمت بالأصل من الرسامين القدامى لا يعنى ان تنسخ التشكيل القديم، بحيث كل حقبة تاريخية لها تشكيلها الخاص. هذا يعني أن تتبع التقليد المقدس؛أن تعيش في التقليد.

 ماذا يعني أن “تعيش في التقليد”، يقول أوسبنسكي:

“لكن قوة التقليد هي قوة الروح القدس وتتابع الخبرة الروحية للكنيسة، قوة مشاركة الحياة الروحية مع كل الأجيال السابقة وصولا الى زمن الرسل. في التقليد،  خبرتنا وفهمنا  هما خبرة وفهم الرسول بولس، وخبرة راسموا الإيقونات المقدسة  وخبرة الكنيسة ككل؛ نحن لا نعيش منفصلين، منفردين، ولكن في جسد المسيح، في الجسد ذاته الذي يعيش به إخوتنا بالمسيح. في الحقيقة هذا سارٍ في كل جوانب الحياة الروحية، ولكنه صحيح بشكل خاص في جانب الفن المقدس. راسمي الإيقونات المعاصرين يجب أن يستكشفوا المظهر الداخلي لراسمي الإيقونات القدامى، وان يوَجَّهوا بنفس التوجيه الروحي. سيجد حينها إخلاصا حقيقيا للتقليد، والذي هو ليس بتكرار، إنما تجديد ووحي معاصر لحياة الكنيسة ذاتها. بالتأكيد، راسم الإيقونات الأرثوذكسي والمخلص للتقليد يتكلم دائما بلغة عصره، معبرا عن نفسه بطريقته الخاصه، ومتبعاً طريقه.”

أن تقليد الكنيسة الأرثوذكسية سرمديّ، فائق ،و (بشكل عجائبي) في مأمن من البدع العابرة ومن مجرى الثقافات،  لانه مبني على شخص السيد المسيح، الذي هو نفسه لا يتغير و”هو هو أمساً واليوم والى الأبد”. لذلك، عندما يتعلق الأمر بكتابة الإيقونات،فإن “المعايير” لكتابة إيقونة قانونية او “سليمة” هي تلك المتجسدة في حياة الكنيسة، التي هي نفسها من الروح القدس.

“يمكن للمرء الحديث عن أسلوب التحليل العلمي، في دراسات التاريخ أو الآثار، ولكن لإستعمال هذه الفكرة في الكنيسة لوصف “فنها” هو عبثي كمناقشة “الأسلوب” الذي كتب به القديس أندريه أسقف كريت القانون الكبير!.بشكل واضح إنه بلا معنى. بالكنيسة هناك معيار واحد: الأرثوذكسية. هل الصورة أرثوذكسية أم لا؟ هل تتطابق مع تعليم الكنيسة أم لا؟ النمط بحد ذاته لا يشكل مشكلة بالعبادة.

الإيقونات لا تخضع لفحص من حيث الجمال أو لقدم طرازها كما القداس الإلهي والكتب الدينية التي من الممكن أن يتم فحصها. نفس الروح تتكلم عبرهم، وهو روح وحدة، سلام، وخمسينية، ليست فوضوية،وليست تقسيمية ولا حتى بابلية. لا يجب أن نُخضع الإيقونات في كنيستنا إلى ذوقنا. تحديداَ، يمكن للمرؤ أن يبدي برأيه بالأعمال الفنية (من ضمنها الإيقونات) ولكن الآراء ليس لها أي تأثير على قيمة الإيقونة “كعنصر ليتورجي”.

مُناصر الإيقونات والتقليد الأرثوذكسي، القديس يوحنا الدمشقي، يُحذر: “لو استطاع كل شخص أن يتصرف بإرادته، تدريجياً، جسد الكنيسة سيتم تدميره”. بالطبع  هذه الكلمات كتبت خلال حرب الإيقونات في القرن ال8 ميلادي، خلال الحكم الإسلامي في فلسطين. أعتقد أنه يجب نتنبه إلى كلامه وأن نختبر بعناية إيماننا وتصرفاتنا لنعيش حسب التقليد ونكون في التقليد، والإيقونات بالتاكيد ليست باستثناء.

إذا رغب أحد أن “يكون أرثوذكسيا” وأن يرنم ، أن يكتب، أن يقرأ، وأن يعظ “وفقا للتقليد”،  فيجب أن نرغب أن “نستخدم الألوان حسب التقليد” أيضاً.

    غابي مارتيني

ترجمة: إياد لدعة

   http://blogs.ancientfaith.com/ /

إستخدام الألوان حسب التقليد