/ مقالات وعظات / مواهب الروح القدس

مواهب الروح القدس

 

 مواهب الروح القدس

 

عنوان هذه الفقرة الوحدة في تعدد المواهب التي يوزّعها الروح القدس فتأتي متعدّدة ولا تفرّق بيننا. المسيح موزّع النعم. هذا له هذا المقدار، والآخر له مقدار آخر. موهبة هذا تُكمّل موهبة ذاك من اجل وحدة الكنيسة.

رجوع بولس في كلامه “لمّا صعد الى العُلى إلخ” مأخوذ من المزامير وينطبق على صعود موسى الى جبل سيناء حيث أخذ الشريعة وأعطاها الناس. يوحي الرسول هنا أن مراده في اقتباس كلام من المزامير يُراد به صعود المسيح الى السماء. ثم يشرح المقاصد الإلهية فيقول ان الذي صعد هو الذي نزل في التجسد. نزل الى نهر الأردن. لذلك يُقرأ هذا الكلام الأحد بعد الظهور الإلهي. وكونه قد تجسد واعتمد غايته أن يملأ كل شيء.

بعد هذا يعدّ الرسول الوظائف التي يقوم بها المدعوون اليها في جسد المسيح. النزول الى “وسائل الأرض” الى جانب التجسد تعني النزول الى الجحيم بالموت.

“رسلا وأنبياء” تبدوان الوظيفتين الأساسيّتين في كل كنيسة محليّة. الرسل لا تعني هنا أحدا من الإثني عشر. إنها تدلّ على من بشّر الأُمم ويضُمّ اذًا ناسًا جددًا الى الكنيسة. الأنبياء هم من ينقلون مشيئة الله الى الجماعة المجتمعة بإلهام إلهيّ. لا يستعمل لفظة أساقفة بل رعاة. لا يذكر وظيفة الأسقف او الشيخ (الكاهن). هذه صارت أوضح عند القديس إغناطيوس الأنطاكي واقليمندس الروماني بعد زمن كتابة الرسالة هذه (حوالى السنة 90 و100).

المعلّمون ليسوا الوعّاظ. الواعظ يعمل في القداس. المعلّم يعطي دروسا نظامية بينها تنسيق وتتابُع.

“بُنيان جسد المسيح” اي الكنيسة هو الغاية لوجود هذه الوظائف المتحركة. الكنيسة مجتمعةً غايتها أن ننتهي جميعا الى وحدة الايمان الذي هو يجمعنا ويجعلنا واحدا وهو معروف بمعرفة ابن الله اي الدخول في أعماق المسيح. كلمة معرفة تعني الاتّحاد الكبير.

هكذا نصير معا إنسانا كاملا، إنسانًا واحدًا بالمعنى الجمعي. وهكذا نحقق “قامة ملء المسيج”. قامة السيد هي قامتنا. هذا اتحاد كامل.

في هذا المقطع من الرسالة الى أهل أفسس، صورة الكنيسة ليست الكرمة ولا الهيكل كما في مواضع أخرى. انها صورة الإنسان المؤلّف من ناس عديدين والذين يصيرون بالمسيح إنسانا واحدا قامته قامتهم. هذه هي الروحانية العُليا فلا نُفرّق عند ذاك، بين المسيح والكنيسة.

لا يجوز بعد هذه الصورة التي اقتبسناها من الرسالة الى أهل أفسس القول أنا جالس في بيتي صباح الأحد ولا ضرورة أن أَجتمع الى الآخرين. افهمْ أنك والآخرين تؤلّفون المسيح الواحد.

جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان(

عن “رعيّتي”، العدد 2، الأحد 8 كانون الثاني 2012