/ مقالات وعظات / لماذا سمّي المسيح “يسوع” لا “عمّانوئيل” كما تنبّأ عنه إشعياء النبيّ

لماذا سمّي المسيح “يسوع” لا “عمّانوئيل” كما تنبّأ عنه إشعياء النبيّ

   لماذا سمّي المسيح “يسوع” لا “عمّانوئيل” كما تنبّأ عنه إشعياء النبيّ

 

في سفر إشعياء النبيّ ترد النبوءة الشهيرةعن ولادة ابن العذراء الذي يُدعى اسمه “عمّانوئيل” (إش ٧: ١٤). ومعنى الاسم في العربيّة هو “الله معنا”. ثمّ تأتي في السفر عينه مجموعة من النبوءات عن عمّانوئيل وعن دوره. لذا من أجل فهم النبوءة عن ولادته وتسميته يجب علينا أن نقرأها على ضوء كلّ ما يخبره النبيّ إِشعياء عنه.

ومن الأقوال النبويّة عن ذلك الصبيّ المولود لنا وعن دوره، أنّ اسمه يُدعى مشيرًا عجيبًا، إلهًا قويًّا، أبا الدهر الآتي. فيدلّنا تكرار القول “ويّدعى اسمه”، مع التسميات الإضافيّة له (“مشيرًا عجيبًا…”)، على أنّ الأسماء التي تُطلق على الصبيّ ليست بمثابة أسماء علم، بل إنّما هي تسمياتٌ تدلّ على هويّته.

ويبان جليًّا من الآية إش ٨: ٨ والآية ٨: ١٠ بشكل خاص، أن اسم عمّانوئيل فيها لا يأتي كإسم علم بل في الإشارة إلى حال الخلاص التي يصنعها الربّ:

  “وأيّ رأيٍ افتكرتم به يلاشيه الربّ،وأي قولٍ قلتموه لا يثبت لكم، لأَنَّ اللهَ مَعَنَا” (هنا نقرأ في النصّ العبريّ “لأنّ عمانوئيل”)

 تساعدنا هذه النبوءات، بالإضافة إلى تلك التي تليها في الإصحاح التاسع من السفر عينه، على استنتاج الآتي: إن الإسم عمّانوئيل، كما الأسماء الأخرى التي تطلق عليه، ليس إسم علمٍ بقدر ما هو يدلّ على حقيقة هويّة الشخص الذي يسمّى به. أي إنّ الصبيّ المولود هو الله الذي معنا.

 ونبوءة إشعياء عن عمانوئيل التي أكّدها الملاك ليوسف في الحلم، تجد تفسيرها في نهاية الإنجيل بحسب متّى، حين يقول ربنا يسوع المسيح: “…وأنا معكم كلّ الأيّام”. “أنا معكم” في نهاية الإنجيل تُقابل “الله معنا” (عمّانوئيل) في بدايته. هكذا، يكون كلمة الله المتجسّد، في ولادته وحياته وكلّ تدبيره الخلاصيّ، “عمّانوئيل” – الله الذي سكن بيننا. ولا حاجة لأن يناديه الآخرون باسم عمّانوئيل كإسم علم يُعرف به.

أضف إلى ذلك أنّ اسم عمّانوئيل لم يكن معهودًا بين اليهود. وكان الأمر ليبدو غريبًا جدًا أن يُدعى طفل حديث الولادة به. فلو دُعي ربنا ومخلصنا به لكانت صعوبات جمّة لتواجهه مع عائلته. وتجدر الملاحظة أنّ الأدب اليهوديّ اللاحق لم يذكر “عمّانوئيل” كإسم علم للمسيّا المنتظر، ممّا يثبت صحّة اعتقادنا بأنّ وروده في سفر إشعياء كان يدلّ على حال معيّنة، أي على وجود الله مع شعبه، كما في الآية إشعياء ٨: ١٠.

لكلّ هذه الأسباب مجتمعة، لا غرابة في أنّ الملاك قد أوصى أن يُطلق على الصبيّ المولود اسم “يسوع” الذي تفسيره “الربّ يخلّص”، لأنّه يخلّص شعبه من خطاياهم. هنا تحديدًا، ذكر الإنجيلي متّى، الذي عاين الخلاص يتحقّق بموت وقيامة الربّ يسوع، نبوءة إشعياء النبيّ عن عمّانوئيل، وقال إنّها تحقّقت بولادة هذا الطفل. فهذا هو “عمّانوئيل”، وسنعرفه من قداسته وأعماله وغلبته على الموت وقدرته على إعطاء الحياة. 

الأرشمندريت يعقوب (خليل)

رئيس دير سيدة البلمند البطريركيّ

http://www.jkhalil.com/index.php/speeches/447-2016-01-29-07-57-26

 

 

 

 

 

 

لماذا سمّي المسيح يسوعلا عمّانوئيل
كما تنبّأ عنه إشعياء النبيّ