/ مقالات وعظات / عيد رفع الصليب

عيد رفع الصليب

 

عيد رفع الصليب

 

 

بقوة الصليب الكريم استطاع الملك قسطنطين (285-337)م أن ينتصر على أعدائه وصار الإمبراطور الوحيد في الشرق والغرب، في وقتها عمل ثلاثة أعمال عظيمة: الأول أوقف الاضطهاد ضد المسيحيين والثاني أنشأ مدينة القسطنطينية ونقل العاصمة من روما إليها، وأخيراً أرسل أمه القديسة هيلانة إلى أورشليم كي تبحث عن عود الصليب الكريم.

 

ذهبت القديسة مع حشد ملوكي للبحث عن الصليب الذي صلب عليه السيد، مخلص العالم، وعندما وجدته أراد الشعب كله أن يسجد للصليب الكريم لذلك قام أسقف أورشليم آنذاك الأسقف مكاريوس برفع الصليب عالياً على الأمفون (المنبر الذي يقرأ منه الإنجيل ومنه يتم الوعظ) وسط الكنيسة، عندها سجد المؤمنون للصليب قائلين “يا رب ارحم”.

 

لاحقاً قام الفرس بحرب ضد الإمبراطورية البيزنطية، حوالي سنة 614م، وقاموا بسلب الصليب المكرم مع الكثير من الكنوز، ولكن هذا لم يستمر طويلاً لأن الملك هراقليوس (610-641)م، تغلب على الفرس وأعاد الصليب المكرم إلى أورشليم سنة 630م، ثم أخذ جزء منه إلى القسطنطينية ورفعه وسط كنيسة الحكمة المقدسة وسجد الشعب صارخاً: “يا رب ارحم” ووسط هذين الحدثين حدد آباء الكنيسة أن نعيّد لرفع الصليب في 14 من شهر أيلول وأن نصرخ عند السجود: “يا رب ارحم”.

 

حول الصليب المكرم، يوم صلب السيد المسيح عليه، اجتمع الكثير من الناس وهم على ثلاثة مجموعات:

 

الأولى: هي مجموعة اليهود الذين صرخوا “اصلبه، اصلبه، اصلبه” بصرختهم هذه عبّروا عن كرههم للمسيح وعدم قبولهم له في حياتهم، وهذا ما يقع فيه الكثير من المسيحيين إذ يرفضون السيد أن يكون في حياتهم اليومية ويرفضون وصاياه التي تمنعهم عن السرقة والكذب والقتل والزنى وأي خطيئة أخرى فيريدون أن يصرخوا مع هؤلاء اليهود “اصلبه، اصلبه”، ولكن رفضهم هذا يتحول إلى كره للمسيح ولكنيسته، وهي حالة كل البشر الذين اعموا بسبب من أهوائهم فأخذوا يطالبون بموت المسيح بحجة أنهم يدافعون عن إلههم وعن شعبهم.

 

الثانية: هي الفئة المتمثلة ببلاطس الذي رأى أن المسيح بريء ولا يستحق الموت ولكنه خوفاً من الشعب من حوله أرسله للموت، وهو كالكثير منا، الذين يؤمنون بالمسيح ولكن خوفاً من الناس الذين من حولهم أو خجلاً منهم يرسلون المسيح إلى الموت أي يعصون الوصايا لا ضعفاً بل خوفاً وخجلاً من أن يعتبروا مخبولون من الناس حولهم. فبعض السارقون يذهبون للسرقة بسبب الفرصة التي تتاح لهم، حسب موقعه في وظيفة ما، وإن لم يستغلوها يعتبروا أغبياء من كل من حولهم من الناس، فيستغلون الفرصة، أي يسرقون، فيرسلون بذلك المسيح إلى الموت.

 

الثالثة: الفئة المتمثلة برسل وتلاميذ ووالدة المسيح الذين أخذوا يبكون على صلب السيد، هم يمثلون الكنيسة، فيرون ظلم العالم وفساده ولكنهم يصبرون معتمدين على صرخة المسيح: “اغفر لهم يا أبت لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون” فالكنيسة الصابرة هي التي ستكون جماعة القيامة، لأن الذي يقبل الصليب ولا يرفضه في حياته يصبح من هؤلاء الذين قاموا بعد موت الصليب لحياة أبدية.

أخي، الصليب أمام عينيك مرفوع فما عليك إلا أن تقرر مع أي جماعة ستقف، مع اليهود الصارخين “اصلبه، اصلبه” أم مع بيلاطس الذي أرسل المسيح للموت أم الكنيسة الصابرة التي ستنال فرح القيامة لا محال؟؟؟

 

لك الحرية و لك القرار وأنت ستحصد النتيجة!!

سلوان أونر، مطران الجزُر البريطانيّة وإيرلاندا