/ مقالات وعظات / عن محبة المسيح

عن محبة المسيح

 عن محبة المسيح

 

المرأة الخاطئة

 

“لقد غُفِرَتْ خطاياها الكثيرة لأنَّهَا أَحَبَّتْ كثيراً”     (لوقا 7: 47).

“لأنَّ المحبَّةَ تَسْتُرُ جَمًّا من الخطايا”         (1بطرس 4: 8).

محبَّةُ المرأةِ الخاطئةِ أَكْسَبَتْهَا الغُفْرَان. هذا الغفران المُعْطَى برحمةٍ غزيرة ، أفاضَ محبَّتَهَا.

 

*   *  *

 

المرأةُ الزَّانِيَةُ
 

هي المرأةُ الَّتي سَكَبَتِ الطِّيبَ على رأسِ يسوعَ في بيتَ عنيا في بيت سمعان الأبرص (متَّى 26: 6-13). هنا، أيضًا، شَفَتْهَا محبَّتُها العظيمة للرَّبِّ من كلِّ آثامِها. لقد اقتحمَت منزلًا كان يسوع ضيفًا على صاحبه. أفاضَت على رأسه قارورة طيبٍ كثيرِ الثَّمَن، وهكذا استحقَّتْ أن يلتصِقَ ذكرُها بكرازةِ الإنجيلِ في العالم كلّه. لذلك كلّه، وعلى الرّغم من اعتراض التّلاميذ، مَدَحَهَا السّيّد مُظْهِرًا أنّه يريدنا أن نحبّه أوَّلًا. محبّتنا له هي الأَوْلَوِيَّة في حياتنا (Prioritaire)، هي الَّتي تجعلنا نحبّ النَّاسَ كلّهم، وبخاصّة الفقراء منهم والخطأة، وحتَّى الأعداء.
 

لنذكر، هنا، ما جاء في يوم الأربعاء العظيم عن المرأة الخاطئة: “إنَّ الخاطئة لمَّا كانَت تُقَدِّمُ الطِّيب، كان التِّلميذُ يُشَارِطُ مُخَالِفِي النَّاموس… تلكَ اعتَرَفَتْ بالسَّيِّد،  وهذا انْفَصَلَ عن الرَّبّ. “فَرَدِيءٌ هو التَّهَاوُن وعظيمةٌ هي التَّوبَة”.
 

    *     *    *
 

المرأةُ السَّامِرِيَّةُ
 

هي، أيضًا، امرأةٌ خاطِئَة. لقد جَذَبَهَا حديثُ الرَّبِّ يسوعَ على بئرِ يعقوب. قالَتْ له: “يا سيّد أَعْطِنِي هذا الماء الحيّ لكي لا أَعْطَش ولا آتي إلى هنا لأَسْتَقِي. قالَ لها يسوع اذهَبِي وادْعِي زوجك وتعالي إلى ههنا” (يوحنَّا 4: 15-16).
 

الرَّبُّ لا يمنحنا نعمة الرُّوح القدس إن كانت حياتنا الدَّاخليَّة والعائليَّة غير مستقيمَة. الحياة الرُّوحيَّة غير منفصلة عن الحياة الأخلاقِيَّة. ندخُلُ في مناقشاتٍ لاهوتيَّةٍ أو سياسيَّةٍ، نتباهَى بإِنْجَازَات ومعارِف علميَّة أو اجتماعيَّة، والرَّبّ يسوع يأتي فجأة ويقول لنا: “دَعِ الآن شؤون العالم، أنت اهتمّ بحالة نفسِك”.
 

“فَتَرَكَتِ المرأةُ جَرَّتَهَا ومَضَتْ إلى المدينة وقالت للنَّاس هلُمُّوا انظُرُوا إنسانًا قالَ لي كلّ ما فَعَلْت” (يو 4: 28-29).

قد اسْتَنَارَتِ السَّامِرِيَّة بأقوالِ يسوعَ وأصْبَحَتْ قدِّيسَة معروفة باسمِ “مُنِيرَة” (Fotini)، مُبَشِّرَة باسمِ يسوعَ بعد أن كانت امرأة خاطئة.

 

أفرام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

عن “الكرمة”، العدد 19، الأحد 10 أيار 2015

 

 

 

 

 

عن محبة المسيح