/ مقالات وعظات / الدُّخول إلى أورشليمـ الآلام – الحزن البَهِيّ

الدُّخول إلى أورشليمـ الآلام – الحزن البَهِيّ

 

الدُّخول إلى أورشليمـ الآلام - الحزن البَهِيّ

 

في أوّل الأسبوع العظيم يَدْخُلُ الرَّبُّ يسوع بأُبَّهَةٍ راكبًا على جحش أتان.
 

إقامة لعازر من الموت ما كانت إلّا صورة لقيامة المسيح، كما إنَّ دخوله إلى أورشليم ما كان إلّا صورة لآلامه وقيامته.

لنطرح السُّؤال الرّئيسيّ في هذا العيد: لماذا هذا الفرح العارِم في أحد الشَّعانين، والرّبّ يسوع داخِلٌ لكي يتأَلَّم؟!… هناك تناقض رهيب، حزن وفرح، أُبَّهَةُ الظَّافِرِين وتواضعٌ سَحِيق. “هوذا ملكُكِ يأتيكِ (يا أورشليم) راكِبًا على جحش” (يوحنَّا 12: 15 وزكريَّا 9: 9).
 

الأطفال يحملون سَعَفَ النَّخْل وأغصان الزّيتون (دلالة على الظَّفَر والسَّلام)، والشُّموع مُزَيَّنَة بالزُّهور (علامة على النُّور والفرح).

هذه هي الفضائل الّتي اقتنيناها بعد صوم…
 

في عيد الشَّعانين نُرَتِّلُ: “اللهُ الرَّبُّ ظَهَرَ لنا، مُبَارَكٌ الآتي باسمِ الرَّبّ، خَلِّصْنَا يا ابنَ الله يا مَنْ رَكِبَ على جحش أَتَان”، “اليومَ نعمةُ الرُّوحِ القُدُسِ جَمَعَتْنَا…”.
 

في أَحَدِ الشَّعانين نعلِنُ يسوع ملكنا وربّنا وإلهنا.
 

***
 

نعود إلى السُّؤال الأَوَّل، وتَذَكَّرُوا ما قاله السَّيِّد لتلاميذه في الخطاب الوَدَاعِيّ قبل أن يذهب إلى الآلام:
 

“الحقّ الحقّ أقول لكم، إنَّكم ستَبْكُون وتنوحُون والعالمُ يفرَحُ، أنتم ستحزَنُونَ ولكنَّ حزنَكُم يتحوَّلُ إلى فرح” (يوحنَّا 16: 30).

هنا السِّرُّ الكبير، هنا فِعْلُ النِّعمة الإلهيّة السِّرِّيّ العامِل في قلبِ كلِّ مسيحيٍّ مُلْتَزِمٍ في حياته في المسيح: إنَّه سِرُّ مشاركتنا في آلام المسيح وموته وقيامته. هذا ما تسميِّه الكنيسة الأرثوذكسية الحُزْنُ البَهِيُّ (Charmolypi).
 

في كنيستنا، لا ندعو الأسبوع الأخير من الصّوم “الجُمعة الحَزِينَة”، بل ندعوه الأسبوع العظيم أو أسبوع الآلام، فيه يختلط الألم مع الفرح.

في أحد الشَّعانين، تحتفل الكنيسة بدخول المسيح إلى الآلام بفرحٍ عظيم. نشيد النَّصر هو نفسه نشيد الآلام الَّتي بها يدخل يسوع إلى أورشليم العُلْوِيَّة ويُدْخِلُنَا معه.
 

فَلْنَصِرْ، أيُّها الأحِبَّاء، كهؤلاء الأطفال الَّذين خرجوا للقاء المسيح وهم يصرخون قائلين: “هُوشَعْنَا (أي خَلِّصْنَا) مُبَارَكٌ الآتي باسم الرّبّ”.

تَذَكَّرُوا كيف تعجَّبَ الكهنة اليهود والكتبة من كلّ هذا، وكيف أجابهم يسوع بقوله:
 

“نعم، أما قرأتم قَطّ إنَّه من أفواه الأطفال والرُّضَّع أَصْلَحْتَ تسبيحًا” (متّى 21: 16).

 أفرام، مطران طرابلس والكورة

عن “الكرمة”، العدد 14، الأحد 5 نيسان 2015

 

 

 

 

 

 

الدُّخول إلى أورشليمـ الآلام – الحزن البَهِيّ