/ مقالات وعظات / الحياة الروحيّة في الرعيّة

الحياة الروحيّة في الرعيّة

 

الحياة الروحيّة في الرعيّة

 

كنيسة الرعيّة ماذا تقدّم لأبنائها أكثر من قدّاس إلهيّ نهار الأحد إضافة إلى الخدم الأسراريّة كالمعموديّة والإكليل والدفن وبعض المساعدات الخيريّة؟ ألا يستطيع الكاهن أن يضيف إلى كلّ ذلك خدمة النفوس وإرشادها الروحيّ وشفاءها؟!

وأيضًا أن تفتح أبواب الكنيسة أكثر من مرّة في الأسبوع لإقامة الذبيحة الإلهيّة أو لصلاة غروب، براكليسي وغيرها. يمكن أن يقام القدّاس الإلهيّ مساءً وسط الأسبوع، لكن ما أجمل وأفعل ذبيحةً الهيّة تُقام في الصباح الباكر قبل الذهاب إلى الدراسة أو إلى العمل! لماذا؟ لأن الجهاد الروحيّ في الصلاة الشخصيّة أو الليتورجيّة فعّال ومثمر في السَّحَر حين يكون العقل صافياً (Fresh) وتقدّم باكورة فكرنا وصلاتنا إلى الله. كان عندنا في الكنيسة الأنطاكيّة تقليد ليس ببعيد في كلّ أبرشيّة أن يقام القدّاس الإلهيّ باكراً كلّ يوم في إحدى الكنائس المخصّصة لذلك. هذا لأنّ الخبرة الكنسيّة تفيد أنّ الصلاة، الباكريّة بخاصّة، ومعاشرة الربّ هما أولويّتان في حياة المؤمن، وهما تنعكسان إيجابيّاً في العائلة، في المدرسة وفي العمل وسط المجتمع.

الكنيسة هي المستشفى لأمراض النفس يقول القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم. هذا لأنّ المرض متجذّر في ذهننا (nous).

ويعلّمنا الآباء القدّيسون أنّ الإنسان لا يستطيع ان يشفى جذريّاً إلاّ بنعمة الروح القدس، طبعاً عن طريق التوبة Métanoia التي معناها الحرفيّ تغيير méta الذهن nous ليلحق بذهن المسيح أو فكره كما يدعو الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي (راجع فيلبي 2: 5).

أيّها الأحبّاء، الشهادة المسيحيّة الأرثوذكسيّة لا تعتمد فقط على العقل، لأنّها تفترض، أيضًا وخصوصاً، تطهير القلب عن طريق الإعتراف والتوبة. يقول القدّيس سيرافيم ساروف: “اقتنِ روح السلام في قلبك يُشفَ ويخلص أكثر من ألف نفس حولك”.

لا ننسى، أيّها الأخوة، أنّنا نحن المؤمنين مدعوّون لى أن نشهد للمسيح في مجتمعنا المتنوّع اليوم في مذاهبه وطوائفه، من جهة وفي ميوله الماديّة والدهريّة من جهة أخرى. الربّ يسوع نفسه يدعونا عن طريق تلاميذه قبل ان يصعد عنّا بالجسد إلى السماء قائلاً: “اذهبوا وتلمذوا كلّ الأمم… وعلّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به” (متّى 28: 19-20).

هو الذي كان يعلّم “ويكرز بملكوت الله، ويطوف المدن والقرى شافياً كلّ مرض وكلّ ضعف في الشعب”. (متّى 9: 35).

أفرام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
عن “الكرمة”، العدد 2، الأحد 8 كانون الثانـي 2017

 

الحياة الروحيّة في الرعيّة