/ قديسين وشيوخ- كلمات وشهادات / أحد السُّجود للصليب المقدَّس

أحد السُّجود للصليب المقدَّس

 أحد السُّجود للصليب المقدَّس

 

قال الرّبُّ لتلاميذِهِ داعياً إيَّاهم من بعده: ” مَن أراد أن يتبعني فليكفُر بنفسِهِ ويحمل صليبَهُ ويتبعني ” كما سمعنا في نصِّنا الإِنجيلي اليوم.

أَيُّها الإِخوة الأَحبَّاء! نحن أيضاً تلاميذ ربِّنا يسوع المسيح لأنَّنا مسيحيون. نحن أيضاً مُدعوون أمام حضرة الرَّبِّ في هذا الهيكل المقدَّس كي ننصت إلى تعليمه. نحن الآن واقفون أمام حضرة الرَّبِّ وأنظاره موجَّهةٌ إلينا. إنَّ نفوسنا معرَّاةٌ أمامه وأفكارَنا السرِّيَّة وشعورنا الباطني مكشوفةٌ لديهِ. إنَّهُ يرى جميع نوايانا ، إنَّهُ  يرى الأعمال الصالحة والخطايا الّتي عملناها منذ حداثتنا ويرى كلَّ حياتنا الماضيّة والمستقبليّة والعمل الّذي لم نفعله بعدُ هو مكتوبٌ في سِفرِهِ. إنَّهُ يعلم ساعة انتقالنا إلى الأبديَّة الّتي لا مِقياسَ لها ويُخبِرُنا من أجل خلاصِنا بوصيته الكليّة القداسة:

مَن أراد أن يتبعني فليكفُر بنفسِهِ ويحمل صليبَهُ ويتبعني

لنرفع عيننا الروحيَّة بقوة إيماننا الحيِّ إلى الرَّبِّ وسوف نراه سنراه هو الإله الأزلي والحاضر هنا معنا! لنفتحْ قلبنا مزيحين من مدخله حجر القسوة الثقيل ولنسمع ولنرى ولنقبل ولنستوعب تعليم ربَّنا من أجل أنفُسِنا

ما المقصود بالتكفير بنفسنا؟ أن نكفر بأنفسنا يعني أن نترك حياة الخطيئة. لقد صارت الخطيئة الّتي بواسطتها حدث سقوطنا وكأنَّها أمرٌ طبيعيٌّ بالنسبة لنا: أصبح التخلّي عن الخطيئة هو نوعاً ما التخلّي عن طبيعتنا والتخلّي عنها هو التخلّي عن ذاتنا (أي شيء غير عادي ). لقد تحوَّل الموت الأبدي الّذي ضرب نفسَنا إلى حياةٍ لنا. إنَّهُ يرغب ( أي الموت الأبدي ) بطعامه وكذلك الخطيئة بلذّاتها. تمسك وتحفظ الخطيئة أو الموت الأبدي عن طريق طعامٍ ولذّاتٍ كهذه سلطانها على الإنسان. لكنَّ الإنسان السَّاقط يعترف بحفظ وتقدُّم سلطان الموت في نفسه على أنَّهُ تقدُّمٌ ونجاحٌ في حياتهِ. هكذا يُغلَبُ الإنسان المعدي بعجزٍ مُميتٍ من قبل متطلبات هذا العجز العنيفة ويبحث عن أطعمةٍ تُقويهِ إنَّه يبحث عنها مثل أغذيةٍ هو في أمسِّ الحاجة إليها وأمتع اللذات. يصدر الرَّبُّ ضدَّ هذا الموت الأبدي والّذي يقدِّم نفسَهُ على أنَّهُ حياةٌ: الّذي يريد أن يُخلِّصَ نفسَه منمِّياً فيها حياة السقوط أو الموت الأبدي سيخسرها ومن خسر نفسهُ من أجلي ومن أجل الإنجيل مميتاً رغبات الخطيئة في ذاته ومتخليّاً عن لذات الخطيئة فإنَّهُ سيربحها ( مرقس8: 35 ). يقول الرَّبُّ مُشيراً إلى كُلِّ العالم القائم أمامنا والمليء بالروائع والجمال: ” وماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كُلَّهُ وخسر نفسَهُ؟” ( مرقس8: 36 ). ما الفائدة الّتي سيجنيها الإنسان لو كسب كُلَّ العالم لو امتلك ليس شيئاً قاصراً فحسب بل وحتَّى كُلَّ العالم المنظور؟ إنَّ هذا العالم المنظور هو نُزُلٌ آنيٌ للإنسان فحسب! ليس هناك أيَّة مادةٍ ولا أيَّ ميراثٍ يمكننا أن نعترف به بأنَّهُ ملكنا. يغتصب الموت الحتميُّ والغير الرحيم كُلَّ شيءٍ منَّا وفي الكثير من الأحيان وقبل موتنا تغتصبه منَّا أوضاعٌ غيرَ محسوبةٍ وانقلابات. نحن نتخلَّى حتَّى عن جسمنا على عتبة عهد الحياة الأبديَّة. إنَّ نفسَنا هي مُلكُنا وميراثُنا وكنزُنا ، هي وحسب. يقول كلمة الله: ” ماذا يعطي الإنسانُ فداءً عن نفسِهِ؟” لا نستطيع بأيِّ شيءٍ أن نستعيدَ نفسَنا الهالكة عندما يميتُها الموت الأبدي الّذي يقدِّم نفسهُ بإغراءٍ على أنَّهُ حياةٌ.

ما المقصود بأن نحمل الصليب؟ لقد كان الصليب أداةً لعقاب مذلل للناس المحتقَرين والأسرى المحرومين من الحقوق المدنيَّة. يحرم العالم المتكبِّر المعادي للمسيح تلاميذ المسيح من الحقوق الّتي ينتفع بها أبناء هذا الدَّهر. يقول الرَّبُّ لأتباعه: ” إن كُنتم من العالم لأحبَّ العالمُ خاصَّتَهُ لكن بما أنَّكم لستم من العالم لكنِّي اخترتُكم من العالم لهذا العالم أبغضكم. سيطردونكم من المجامع حتَّى أنَّهُ يأتي زمنٌ عندما يظنُّ كلُّ واحدٍ يقتُلُكم أنَّهُ يُقدِّم خدمةً للهِ.” ( يوحنَّا15: 19، 16: 2 ).

أن نحمل صليبنا معناه أن نحتمل بنُبْلٍ السُّخريةَ والتجديف الّتي يغمر بها العالم أتباع المسيح، وتلك الأحزان والاضطهادات الّتي بها يلاحقه هذا العالم المُحب للخطيئة. يقول القدِّيس بطرس الرَّسول:” لأَنَّ هذَا فَضْلٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ ضَمِيرٍ نَحْوَ اللهِ، يَحْتَمِلُ أَحْزَانًا مُتَأَلِّمًا بِالظُّلْمِ.” ( 1بطرس2: 19-21 ). ولذلك دعيتم من قبل الرَّبِّ الّذي سبق فخبَّرَ أحباءَهُ: ” يكون لكم في العالم حزنٌ ولكن تشجعوا فإنِّي قد غلبت العالم.” ( يوحنَّا16: 33 ).

أن نحمل صليبنا معناه أن نحتمل بشجاعةٍ نيرنا الثقيل والغير المرئي العذاب و الشهادة الغير المرئيين من أجل الإنجيل أثناء جهادنا ضدَّ شهواتنا الخاصَّة وضدَّ الخطيئة الساكنة في داخلنا وضدَّ أرواح الشرِّ الّتي ستثور علينا بغضبٍ وستقف ضدَّنا بشدَّةٍ عندما سنقرِّرُ إسقاط نير الخطيئة من أنفسِنا والخضوعَ لنير المسيح. قال القدِّيس بولُس الرَّسول:” إِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.” ( أفسُس6: 12 ). إنَّ أسلحة حربِنا الروحيَّة هي جسديَّة لكنَّ بعون اللهِ فهي قادرةٌ على تدمير معاقل: فنحن ندمِّر بهم أفكاراً وكُلَّ تعالٍ يقف عائقاً أمام معرفة الله ونأسُرُ كُلَّ عقلٍ كي يكون مطيعاً للمسيح ( 2كورنثوس10: 4-5 ). صاحَ الرَّسول بولس مقيماً النصر في هذه الحرب الغير المرئية والصعبة جدَّا: ” حَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.” ( غلاطيَّة6: 14 ).

أن نحمل صليبنا معناه أن نخضع للكروب والمجاعات الآنيّة بكُلِّ تواضُعٍ وطاعةٍ الّتي حُسِن للعناية الإلهيَّة أن تسمح بها لتطهير خطايانا. عندها يصير الصليب بمثابة سُلُّمٍ يقودنا من الأرض إلى السموات. لقد صعد على هذا السُّلُّم اللصُّ المذكورُ في الإنجيل الّذي صعد من أرض أقبح الجرائم إلى ألمع مساكن الفردوس: فمن صليبه تلفَّظ اللصُّ بالكلمات المملوءة بالحكمة والتواضع: فبالحكمة دخل إلى معرفة الله وبالمعرفة الإلهيَّة اكتسب السموات.لقد قال اللصُّ:” لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ.” ( لوقا23: 41-42 ). ونحن أيضاً أَيُّها الإِخوة الأَحبَّاء عندما يحيطوننا بالأحزان لنكرر كلمات اللصِّ الّتي قيمتها هي قيمة الفردوس! أو لنباركْ على مثال أيُّوب الرَّبَّ المُعاقِبَ إيَّانا الّذي هو في الوقت نفسهِ إلهٌ عادلٌ. ”أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟ فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا.” ( أيُّوب2: 10، 1: 21 ). فليتحقَّق فينا وعدُ الله الغير الكاذب: ” طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ.” ( يعقوب1: 12 ).

أن نحمل صليبنا معناه أن نخضع للحرمان والجهاد طوعاً وباجتهادٍ والّتي بها تتمنطق الطموحات جسدنا الهمجيَّة ( أي التصرُّفات البدائية ) وقد لجأ إلى صلب لأهواءٍ كهذا أيضاً والرَّسول القدِّيس بولس:” بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلآخَرِينَ لاَ أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا.” ( 1كورنثوس9: 27 ).أولئك الّذين يعيشون بحسب الجسد أي الّذين لا يكبحون أهواءهم بل يسمحون لها أن تسيطر على أنفسهم لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُرْضُوا اللهَ. ولذلك بينما نحن نعيش في الجسد يجب علينا أن ألا نعيش من أجل الجسد! “. لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْن.” ( روميَّة8: 8، 12، 13 ). إنَّ الجسد حقَّاً يُمنطق من فبل الرُّوح لكنَّ الرُّوحَ يمكنه أن يسيطر على الجسد وأن يقودَه فقط عندما يقوم الجسد بالصوم والسهر والسُّجود وجهاداتٍ جسديَّةٍ أُخرى. تفرض عليه باعتدالٍ وبشكلٍ حكيمٍ. يُحرِّر الصوم الحكيم والمعتدل الجسد من البدانة ويزيد من قواه ويدعه دائماً رشيقاً وقادراً على العمل. يقول الرَّسول بولس:” وَلكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ.” ( غلاطيَّة5: 25 ).

ما المقصود بأن نحمل الصليب ، وصليبنا الخاص بالذات؟ إنَّ هذا معناه أنَّهُ يجب على كُلِّ مسيحيٍّ أن يحتمل بصبرٍٍ تلك الأحزان والاضطهادات من العالم بالذات الّتي تحدث معه وليس أيَّةَ اضطهادات أخرى. وهذا معناه أنَّهُ يتوَّجب على كُلِّ مسيحيٍّ أن يتصارع بشجاعةٍ وبشكلٍ مستمرٍّ مع تلك الأهواء والأفكار الرديئة الّتي تظهر في داخله. وأنَّهُ يتوَّجب على كُلِّ مسيحيٍّ أن يحتمل بكُلِّ طاعةٍ وأمانةٍ للمشيئةِ الإلهيَّة وباعترافٍ أمام القضاء والرَّحمة الإلهيين وبشكرٍ تجاهَ الله تلك الأحزان وذلك الحرمان اللّذان تسمح بهما العناية الإلهيَّة وليس أيّة أحزانٍ وحرمانٍ أخرى مخترعة من قبل أمنيات عقله المتكبِّر. وهذا يعني أن نرضى بتلك الجهادات الجسديَّة الّتي تتوافق مع قِوانا الجسديَّة الّتي بالطبع يحتاج إليها جسدنا كي يكون على ما يرام وليس أن نسعى منقادين من مثابرةٍ مفعّمة بالغرور بحسب تعبير القدِّيس يوحنَّا السُّلُّمي نحو صومٍ وسهرٍ غير منقطعان وجهاداتٌ أُخرى فوق طاقتِنا الّتي تدمِّرُ صحَّتَنا الجسديَّة وتوَّجهُ النفسَ نحو الغرور والتباهي. إنَّ البشريَّة جمعاء تتعب وتتعذّب على الأرضِ لكن كم هو متنوِّعٌ هذا العذاب كم هي متنوِّعةٌ هذه الأهواء الّتي تهاجمنا كم هي متنوِّعةٌ الأحزانُ وامِحنُ الّتي يرسلها لنا الله لشفائنا ولتطهير خطايانا. يا لاختلاف الناس في قواهم الجسديَّة وصحَّتهم! يملك كلُّ إنسان صليباً. وقد أُوصيَ لكُلِّ مسيحيٍّ بأن يقبل صليبه هذا بالذات مع إنكار الّذات وأن يتبع المسيح. والّذي قبل صليبه مكفِراً بذاته والّذي تصالح مع ذاته ومع أحواله وحالته الخارجيَّة والداخليّة هو فقط يمكنه أن يتبع المسيح بعقلانيَّة واستقانةٍ.

ما معنى أن نتبع المسيح؟ هذا يعني أن ندرس الإنجيل أن يكون الإنجيل مُرشد عمل عقلنا وقلبنا وجسدنا الوحيد. هذا يعني أن نأخذ منهج تفكيرنا من الإنجيل أن نبني شعورنا القلبي بحسب الإنجيل وكُلَّ تصرُّفاتنا وكُلَّ تحرُّكاتنا الباطنيِّية والعلنيِّة لتكن عبارةً عن الإنجيل. إنَّه لقادرٌ على مثل هذا الإتباع للمسيح نكرِّر فقط ذلك الإنسان الّذي رغب متهرِّباً من الحكمة المخترعة من قبله أن يكتسب الحكمة الحقيقيَّةَ هناكَ حيثُ تسكن هي أي في الإنصات والخضوع لله ( كولوسي2: 18 ). بعد أن دخل في إنصات لله أي في إنصاتٍ مترافقٍ مع إنكارٍ كُلِّيٍّ للذات يكون قد قبل صليبه واعترف به وأعلن أنَّهُ صليبٌ خاصٌّ به.

أَيُّها الإخوة الأحبَّاءُ! لنعطِ بينما نحن معطيون لصليب ربِّنا المُقدَّس سجوداً بأجسادنا كذلك سجوداً بالرُّوح! لنكرِّم صليب المسيح الكريم الّذي هو أداةٌ للنصر ورايةً لمجد المسيح بعد أن يعترف كُلُّ واحدٍ بصليبهِ الخاص به: ” لقد نلتُ استحقاق أعمالي! اذكرني يا ربُّ في ملكوتكَ!” لنجعل بإدراكٍ عن خطايانا وبشكرٍ لله وبخضوعٍ للمشيئة الإلهيَّة من صليبنا الّذي هو أداةٌ العقاب ورايةٌ العار. أداةٌ النصر وراية المجد ، لنجعله على مثال صليب الرَّبِّ. إنَّنا بصليبِنا نفتح أبواب الفردوس. وهلمُّوا ولا نسمحْ بالتذمُّر الخبيث وخاصَّة بالتجديف المهلك للنفس ، والّتي تُسمَعُ مراراً من فاه الخاطئ الأعمى المُقسِّي قلبه والّذي يتعذَّبُ ويتهكَّمُ من صليبه والّذي يحاول بلا جدوى أن يتخلَّصَ منه. يصبح الصليب عند التذمُّر والتجديف ثقيلاً لا يُحتَمَل مؤدِّياً بصاحبه المصلوب عليه إلى الجحيم. ” ما الّذي فعلته؟” هكذا يصرخ الخاطئ الّذي لا يدرك نفسه ولا يتوب متَّهما بالظلم وعدم الرَّحمة الإله العادل والرَّحيم. يوبِّخ ويرفض العناية الإلهيَّة وينظر إلى ابن الله مصلوباً ويطلب منه بسُخريَّةٍ وشرٍّ: ” إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا! انْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!” ( لوقا23: 39 ) ( متّى27: 40 ). لكنَّ ربَّنا يسوع المسيح أراد أن يصعد بجسد على الصليب طوعاً وأن يحتمل الموت حتَّى يصالح بصليبه البشريَّة مع الله وأن يُخلِّص بموته البشر من الموت الأبدي. لقد كشف الرَّبُّ للرُّسل مهيِّأً إيَّاهم للمناسبة العظيمة الفداء المقبل للجنس البشري عن طريق ألام والموت المُخزي للإله المتأَنِّس ، وفي الوقت المناسب أنَّه ينبغي لهُ أن يُلم بين أيدي الخطاة وأن يتألَّم كثيراً وأن يُقتَلَ ويقوم. إنَّ نبوةً كهذه قد بدت لبعضٍ من الرُّسل القدِّيسين غريبةً ولا تُصدَّق. عندها نادى الرَّبُّ إليهِ تلاميذَهُ وقال لهم: ” الّذي يريد أن يتبعني فليكفِّرْ بنفسِهِ ويحمل صليبه ويتبعني.” آمين.

القدّيس إغناطيوسبرياتشانينوف
من كتاب ” موعظة نسكيّة” مؤلّفات الجزء الثالث إصدار الدير السلافي- البلغاري ” القدّيس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر الزوغرافي ” آثوس الجبل المقدَّس عام 2006
فيكتور دره 26 / 3 / 2011
victordotcom1.wordpress.com

 

 

 

 

 

أحد السُّجود للصليب المقدَّس