/ العائلة الأرثوذكسية / أولادنا

أولادنا

أولادنا 

أولادنا، أمانة في أعناقنا.

هذه البذور النضرة هبة من الله منذ إنشاء الخليقة.

أولادنا ليسوا أطفالاً فحسبُ بل هم أجنّة، أطفالٌ، مراهقون، شبابٌ، كهولٌ فشيوخ.

أولادنا هم الحياة، والطفولة هي ركيزة هذا البناء، بناء إنسان، إنشاء حياة.

إن كان الأساس متينًا ومباركًا فلن تستطيع تجارب الأيام ولا شرور الدهر أن تقوى على زعزعته وإسقاطه. إن كان البيت مبنيًّا على الصخر فلن تقدر العواصف ولا الرياح أن تهزّ أعمدته الضاربة في العمق. هذا الصخر هو “تربيتنا نحن”. نحن مسؤولون عن تنشئة جسد أولادنا، وروحهم، وفكرهم ليتمكّنوا من التقدّم بمحبة وإيمان وعزم في خضمّ صعوبات وعثرات هذا العالم، للعبور بثباتٍ إلى تحقيق إنسان صالحٍ في بيته وكنيسته ومجتمعه متمسكٍ بالمسيح وألوهيته وبالقيم الأخلاقية والاجتماعية.

خالدة وباهرة ومتألّقة هي أعمدة هذا البناء، وتبرز في مقدمتها “الصلاة”.

لنعلّم أولادنا التكلم مع الله منذ طفولتهم، فالطفل مرهف المشاعر وبريء في أفكاره، لطيف في كلامه ووديع في تصرفاته. لنصلّ معهم ونعلّمهم كيف أن الاتصال بالمسيح يأتي عبر هذه الكلمات، عفوية كانت أم مدروسة. الصلاة تدخل إلى قلوبهم وتخرج منها في آنٍ معًا فتبعث فيهم الثقة والراحة والهدوء.

  • ·       “المحبّة”

لنتعامل مع أولادنا بمحبّة لا بقسوة تدفعهم إلى العنف والرفض، فالمحبة هي أمّ الفضائل. هذا لا يعني أن نؤمّن لهم كلّ ما يرجون بغضّ النظر عن سلبيّات أو خطورة بعض طلباتهم كالتي تفرضها في عصرنا “التكنولوجيا” التي يعتبرها غالبيّة الناس تطوّرًا مهمًّا وعظيمًا، فهذا التطور تُقابله سيئات كثيرة يجب على الأهل تمييزها ووعي خطورتها وتأثيرها المضرّ على براءة الأطفال وحُسن تربيتهم. لنُظهر لهم محبّتنا بالنصح الدائم والرقيق والإصغاء إليهم بنباهة ودقّة واحتضانهم بسلامٍ وأمان.

فلنعلّمهم كيف يحبّون بعضهم بعضًا بالتصرّف الحسن واللائق، كيف يحترمون أنفسهم والآخرين، فالمحبة ليست كلمة تجري على شفاهنا وتتلاشى في الهواء، بل هي قولٌ لطيف، ومبادرة، وإقدام، وتصرّف وإنجاز.

 

  • ·       “الصدق”

“قُل الصدقَ ولا تخَفْ”،”أنا الطّريق والحقّ والحياة”. لقد دعانا المسيح إلى المجاهرة بالحقّ مهما كانت النتائج. فالحقيقة هي نورٌ، هي واقعٌ لا هروب منه، مهما اختلقنا من أكاذيب لنهرب من وقائع لربّما كانت أليمةً جدًا، فالحقيقة تظهر دائمًا كالشمس السّاطعة لتُذيب جليد الكذب والافتراء.

لهذا فلنحثّ أولادنا باستمرارٍ على قول الحقيقة مهما كانت قاسية وصعبة في جميع جوانب حياتهم، فيغدو كل شيء واضحًا أمامنا للبحث عن الحلول المناسبة ومساعدتهم على النهوض من سقطاتهم ومشاكلهم. فالطفل يكذب ظنًّا منه أنه يخلّص نفسه من عقوبة معيّنة، وهو غير مدركٍ عواقب هذا الرّياء الذي لو تفاقَمَ لأصبح عادةً يلجأ إليها فتُغرقه، ومع الوقت يفقد ثقته بنفسه وبالآخرين، ويفقد ثقة الآخرين به فيبتعدون تحسّبًا منه، ويصبح لُقمةً للشرير، وتصبح الحياة في نظره كلّها “كذبة”.

  • ·       “التواضع”

“من تواضع ارتفع، ومن ارتفع اتّضع”. هذا ما جاء على لسان مسيحنا وإلهنا. هذه تعاليمه ووصاياه.

أن نلجم أولادنا عن “الأنانية”، هذه “الأنا” هي دائمًا روح الشرير. أنا الأفضل، أنا الأحسن، أنا الأقوى، أنا من يستحقّ التهنئة، أنا من لا أحد مثلي، أنا وأنا وأنا… هذا يُفسد الطفل وينزع من داخله روح التواضع، هذا التواضع الذي ينقّي نفس الإنسان ويجعله وديعًا وطيّبًا فيغدو صالحًا، محبًّا ومحبوبًا، مندفعًا إلى عمل الخير، سرّاً لا علانيّة، دون التباهي به.

  • ·       “الإيمان”

أن نُعلّم أطفالنا الصلاة والمحبّة والتواضع، هذا يعني أنهم اكتسبوا إيمانًا راسخًا أينما توجّهوا، فإن تعرّضوا للانزلاق وهاجمتهم الأهواء، اتخذوا الصلاة سلاحهم، والتواضع درعًا لهم، والحكمة والمحبّة خوذتهم، فينقذهم الربّ من مخالب الشرور وبراثن الذئاب المفترسة.

أليس هذا ما يحصل حقًّا مع المؤمن؟

فلنعمل جاهدين، على تأمين تربيةٍ صالحة وعميقة لأولادنا، في كنائسنا، في بيوتنا، في مدارسنا… مدركين جيّدًا أن البناء القويّ يثبت، وعليه تُبنى أبنية أمتن وأعظم فتصل إلى السماء.

ولنصلّ دائمًا إلى الرب يسوع أن يُبارك عائلاتنا وبيوتنا ويحفظنا بقوته ويمطر علينا رحمتهُ ومحبّته فنكون مستحقين لاسمه، آمين.

 

كلار حداد

في 6 ايلول 2012

http://archtripoli.com

أولادنا