/ التعليم والعقيدة الأرثوذكسية / لماذا الصَّليب؟

لماذا الصَّليب؟

 

لماذا الصَّليب؟

 

الصَّليب أيقونة الأيقونات، السَّيِّدُ مرسومٌ عليه لأنَّ العود مرتبطٌ عميقاً بالمسيح. العبادة موجَّهة لا للخشبة بل لمن صُلِبَ عليها. يتمّ الزيَّاح  به وهو ، على مِثال القرابين في البروجزماني، على رأس الكاهن. الصَّليب كالأيقونة وكرفات القدِّيسين فيه سرُّ حضور المسيح، فيه اشتراكٌ بآلآم المسيح وبقيامته. التَّكريم يبعثُ الفرح. هو مشارَكَةٌ مسبَقَة حقيقيَّة في الآلام.

 

*       *     * 

إشارةُ الصَّليب فلتأتِ كامِلةً على الجبين بصورة ملموسة على الصدر والكتفين. عِنَاقُ الصَّليب يُعطينا فرحًا. في الزيّاح الصَّليبُ موضوع على زهور مُحاطًا بثلاث شموع مضاءة. الشموع الثلاث تشيرُ إلى الثالوث، هذا يعني أنَّ خلاصَنا تمّ بمؤازرة الآب والابن والروح القدس.

الزهرة تشيرُ إلى أنَّه بالصَّليب قد أتى الفرح لكلّ العالم. الصَّليبُ غَدَا ليس أداةَ حزنٍ بل أداةَ فرح. الصَّليب في الوسط صار مركزًا للكون مِحْوَرًا للعالم كلّه. كلّ شيء مدعوّ للمصالحة.

كانت أورشليم المدينة المقدَّسَة معتَبَرَة في وسط العالم. هناك في هيكلها مسكن الرَّبّ ((Shekineh مُشِيرًا إلى حضرة المجد الإلهي. في المسيحيَّة، في وسط القبر المقدَّس، زُرِعَ الصَّليب المعتبَر وسط العالم.

“الله هو ملكنا قبل الدهر، صَنع الخلاصَ في وسط الأرض” (مزمور 73: 12).

كلّ واحد منّا مدعوٌّ إلى أن يحمِلَ صليبَه كلّ يوم، بمعنى أن نجعل حياتَنا كلّها تحت نير المسيح بفرح.

 *    *    *

 

“ذوقوا وانظروا ما أطيب الرَّبّ”

 

كيف نتَّحِدُ بالمسيح؟ كيف تتمّ رؤية يسوع؟ علينا أن نُنكِرَ أنفسَنا كيف يكون ذلك؟

الخطيئة هي في أن نُخطِئ الهدف، أن نلتهي بأشياء أخرى، أن نخرج عن الطريق عالمين أن يسوع هو الطريق. أن نكفرَ بهذا الأنا الحامِل الضُّعُفَات كلّها “ماذا ينفع الإنسان إن ربح العالم وخسر نفسه”. العالم هنا هو ملذَّاته، غناه، نفوذه، ونفسه هي الذات الحسنة المخلوقة على صورة الله ومثاله

كلُّ مسرَّات الدنيا لا تُقاس بالفرح الروحيِّ الذي نقتنيه بداعي محبَّتِنا ليسوع. مَلَذّات العالم كلّها لا تُقاس أمام النِّعمة التي تأتينا من الله

لنصبر على آلامنا، على الإمساك، على التقشّف، على الصلوات، على أعمال الرحمة، لكي نصل إلى القيامة

هذه كلُّها تعب من أجل المسيح، بعدها يصير فرحًا، مشاركةً لآلام السَّيِّد، بعدها تأتي القيامة. نحن في كلّ لحظة معلّقون على هذا الصَّليب، على هذا الجسر: ألمٌ وفرحٌ، موتٌ وقيامةٌ، عبورٌ فصحٌ مجيد

 

أفرام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما

عن “الكرمة”، العدد 12، الأحد 18 آذار 2012