/ التعليم والعقيدة الأرثوذكسية / الاِسْتِعْدَاد للمُنَاوَلَة

الاِسْتِعْدَاد للمُنَاوَلَة

الاِسْتِعْدَاد للمُنَاوَلَة

 

“الَّذي يأكل (من هذا الخبز) ويشرب (من هذه الكأس) بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه غير مميِّزٍ جسد الرَّبّ” (1كو 11: 29).
المناولة جزء من القدّاس الإلهيّ. يأتي البعض إلى الكنيسة، إلى القدَّاس الإلهيّ، لكي يُتَمِّمُوا فقط واجباتهم الدِّينيَّة. لذلك، يضيف الرَّسول بولس: “ليمتَحِن الإنسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس” (1كور 11: 28). يُعَلِّق القدِّيس يوحنَّا الذَّهبيّ الفم على هذا بقوله: “يوصي الرَّسول بأن يتقدَّم الواحِد لتناول الأسرار بضمير نقيّ”. ماذا يعني ذلك؟
نقاوة القلب تأتي عن طريق التَّوبة والاِعتراف. لنتذكَّر قول القدِّيس اسحق السّريانيّ الشَّهير: “من يعترِفُ بخطاياه ويتوبُ عنها هو أهمّ ممَّن يُقِيمُ الموتى”. ولنذكر، أيضًا، ما يقوله الكاهن عند المناولة: “يُنَاوَلُ عبدالله (فلان) جسد ودم ربّنا يسوع المسيح لمغفرة خطاياه وحياة أبديَّة”.

“لمغفرة خطاياه” أي لشفائه جسدًا وروحًا، ولحياة أبديَّة للقاء الرَّبّ الَّذي هو الحياة الحقيقيَّة. أَمَا تَعْلَمُونَ من جهة أُخرَى أنَّ الجسد الَّذي نتناوله هو المسيح نفسه، المسيح القائم من بين الأموات والغالِب الموت. بهذا، كما يفسِّر آباؤنا نأخُذُ نعمةً خلاصِيَّة، والنِّعمة الإلهيَّة المُخَلِّصَة سيف ذو حدَّيْن: هي نورٌ للمُتَقَدِّم بندامة حقيقيَّة لاقتبالِهَا ونارٌ مُحْرِقَةٌ لغير المُستَحِقِّين أو المُتَهَامِلِين غير التَّائِبِين عن خطاياهم وزلَّاتِهِم. إذًا، كيف نستعِدُّ عملِيًّا للمناولة، أعني بصورة أوضح للاِشتراك بالقدّاس الإلهيّ والمناولة؟

أوّلاً، القدّاس الإلهي يسبقه صومٌ، صومٌ عن الطَّعام وصومٌ عن الفساد بكلّ أشكاله. آخَر الدَّواء الكَيّ بمعنى أنَّ العلاج النَّافِع للخطيئة هو الهرب منها. أمَّا الاِمتِنَاع عن الطَّعام فيعود إلى التَّقليد القديم: هو الحرص أنَّ باكورة الأطعمة في اليوم الجديد هو خبز الحياة أي جسد الرَّبّ.

تاليًا، مع الصَّوم يأتي الاِعتراف والتَّوبة، إذ لا بدَّ من مصالحةِ الإنسان مع نفسه ومع إخوته ومع الله قبل التَّقدُّم من القرابين المُقَدَّسَة.
أخيرًا وليس آخِرًا أقول:

أحبَّائي وأحبَّاء الرَّبّ يسوع المسيح تعالوا إلى الرَّبّ!
تعالوا إلى الكنيسة نهار الأحد باكِرًا! لا تغرَقُوا في اللَّهو، في السُّكْرِ والسَّهر الباطِل بعد نصف ليل السَّبت، هذا ليس من تقليدنا المسيحيّ القويم حتَّى ولو تعارَضَ مع الحضارة الاِستهلاكِيَّة الحاضِرَة. وأنت أيُّها الشَّاب كُنْ شجاعًا ولا تقنع بما تَهَيَّء لك من عادات مُغرِيَة لا تُوِلِّدُ إلَّا الفراغ، اِمْتَلِئ من الرَّبّ، من إنجيله ومن أفراحه، فوحده يستطيع أن يعطي معنى لحياتك جاعِلًا إيَّاك تنمو وتُثْمِر من أجل نفسك ومن أجل العالم.
أفرام، مطران طرابلس والكورة وتوابعهما
عن “الكرمة”، العدد 36، الأحد 8 أيلول 2013

 

 

الاِسْتِعْدَاد للمُنَاوَلَة