/ اشكاليات معاصرة / المُتَجدِّدون .. أُجَراء مُقايضون

المُتَجدِّدون .. أُجَراء مُقايضون

 

 المُتَجدِّدون .. أُجَراء مُقايضون

 

 

          كمقدمة لهذا الموضوع , أود اقتباس بضعة سطور من كتاب ” سألتَني فأجبتُك ” للدكتور عدنان طرابلسي :

” (هل أنتَ مُخلَّص؟!) هذا السؤال هو تحدٍّ متكرر يواجهه المسيحي الأرثوذكسي من قِبَل البروتستانت الغيورين على الإيمان ظاهرياً والذين يشعرون أنه من واجبهم أن يتحدّوا الجميع بسؤالهم لكل إنسان : (هل أنتَ مُخلَّص؟!) . ومهما كان جواب الآخر ينبري البروتستانتي إلى التباهي بأنه من جماعة (المُخلَّصين) و (المولودين ثانية) , وأنه إذا مات في هذه اللحظة فإنه سيطير إلى ملكوت السماوات بضمانة لاتفوقها ضمانة ! هنا ينظر البروتستانتي إلى الآخر بشفقة ورثاء ولسان حاله يقول : إن كنتَ لاتشعر بما أشعر وإن كنتَ لاتؤمن بما أؤمن فلستَ مسيحياً مؤمنا وتستحق الرثاء والعطف والشفقة ” من دراسة عن مفهوم الخلاص بين الشرق والغرب . صفحة541

          والحقيقة أننا إذا كنا أرثوذكسيين حقيقيين وعلى شيء من الإضطلاع على لاهوتنا وتقليدنا وكتابنا المقدس , فإننا ومما لاشك فيه سوف نَمُجُّ هذا السؤال , خصوصاً وأنه بهذا النَّفَس المُتعجرف والمُتكبِّر , الغريب بنفس الوقت عن التواضع الجمّ والحقيقي الذي تَعوَّدناه ولمسناه في قديسينا وآبائنا العِظام , فكل أب أو قديس قرأنا سيرته أو عايشناه نرى أنه كلّما تألَّه وازداد التصاقا بالله (حيث أن التألُّه هو غاية المسيحية وهو يعني الخلاص من حيث النتيجة بالمنظور الأرثوذكسي) , كلّما ازداد تواضعاً وانسحاقاً , ألَما وبُكاءًا على خطاياه , لابل أنه يتألم من أجل خطايا العالم أجمع ويعتبرها خطاياه بالذات , وحياته بأكملها صلاة من أجل العالم للأحياء والراقدين على حدٍّ سواء .

          هذه هي المحبة الحقيقية التي علَّمنا إياها الرب يسوع , لهذا كانت حياة التوبة التي يحياها الأرثوذكسي الحقيقي والمقرونة بالإيمان الصحيح هي جوابنا للرب يسوع عندما دعانا أحباءًا وليس بِخَدم : ” لاأدعوكم خَدَماً بعد اليوم لأن الخادم لايعلم ما يعمل سيده . فقد دعوتكم أحبائي لأني أطلَعتُكم على كل ما سمعته من أبي “ يو 15 : 15

          فالإبن الحبيب لايُبادل أباه إلا الحب ولايسعى لمنفعة شخصية لأن المحبة لاتطلب ما لذاتها , بينما العبد الأجير هو الذي يطلب أجرة تعبه , لهذا فإن المُتجدِّدين بكلِّ أطيافهم هم أُجَراء , لأنهم يُقايضون خلاصهم بالإيمان , وبالإيمان وحده مُتجاهلين قول يسوع : ” وهكذا أنتم , إذا فعلتم جميع ما أُمِرتُم به فقولوا : نحن خدمٌ لاخير فيهم , وما كان يَجِبُ علينا أن نفعَلَهُ فَعلناه ” لو 17 : 10 ,  فكيف إذاً يتبجَّحون بالخلاص وعلى أساس الإيمان وحده بعد هذا الكلام الصريح للرب يسوع ؟! هذا من جهة , أما ومن جهة أخرى فإن بولس الرسول كان قد تحدَّث إلى أهل غلاطية عن الإيمان لكن ليس وحده بل قال : ” وإنَّما القيمة للإيمان العامل بالمحبَّة “ غل 5 : 6

          المفهوم الصحيح للإيمان المسيحي هو ما قاله بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية : ” لأن البار بالإيمان يحيا “ روم 1 : 17 . إذاً الإيمان المسيحي هو حياة مع يسوع تتم من خلال حياة النفس (وحتماً عن طريق الأسرار والتي يأخذ فيها سر الشكر الحيِّزَ الأعظم) وليس إيماناً نظرياً أو فكرياً يحصل عندما يقتنع الشخص ببضعة أفكار من شأنها أن تُوَلِّد لديه الرضى عن الذات وبالتالي أن يَنعمَ بالراحة النفسية وذلك لأنه اقتنع , بالوقت الذي لم يطرأ عليه أي تغيير أو تَبدُّل حقيقي في الجوهر والعُمق .

          في إنجيل البشير لوقا نجد في الإصحاح (24) دعوة صريحة لهذا الفهم من خلال حادثة تلميذي عِمَّاوس , فالرب يسوع يظهر لهذين التلميذين ولم يعرفاه , بدأ يسوع من موسى وجميع الأنبياء يُفسِّر لهما في جميع الكتب ما يختصُّ به فاتَّقدَ قلبيهما ولكن أيضاً لم يعرفاه , لكن عند كسر الخبز انفتحت أعينهما ” ولما جلس معهما للطعام , أخذَ الخبز وبارك ثمَّ كسره وناولهما. فانفتحت أعينهما وعرفاه ” لو 24 : 30

ـ ” فرويا ما حدث في الطريق , وكيف عرفاه عند كسر الخبز “ لو 24 : 35

          يرجى المتابعة في تاريخ 8 أبريل 2016

 

 

ملخص  من كتاب ” بدعة المُتجدِّدين , نظرة أرثوذكسية ” وبعض الاضافات

نشرت بعنوان” أضواء على بِدَع مُعاصرة “

المصدر: أورثوذكس أونلاين

 

 

 

 

 

المُتَجدِّدون .. أُجَراء مُقايضون