/ اشكاليات معاصرة / المحاولة المنظمة لتشريع “اختلاط المعتقدات والحركة المسكونية” عن طريق المجمع الارثوكسي العظيم.

المحاولة المنظمة لتشريع “اختلاط المعتقدات والحركة المسكونية” عن طريق المجمع الارثوكسي العظيم.

 المحاولة المنظمة لتشريع "اختلاط المعتقدات والحركة المسكونية" عن طريق المجمع الارثوكسي العظيم.

 

 

هذه المقالة تظهر تضارب لاهوتي متسلسل والتناقض لنفسها! هكذا، ففي الفقرة رقم 1 تعلن عن ايمان الكنسي للكنيسة الأرثوذكسية لنفسها، معتبرة نفسها- وبصحة كاملة- “واحد، جامعة، مقدسة، رسولية”. ولكن، الفقرة 6 تأتي معارضة لما جاء في الفقرة 1. ندون بشكل خاص التالي” الكنيسة الأرثوذكسية تدرك الوجود التاريخي للكنائس الأخرى والإعترافات الأخرى غير متواجدين في شركة معها”. هنا يولد السؤال اللاهوتي التالي: بما أن الكنيسة “واحدة” كما نردد في قانون الإيمان وكالاعتراف في الفقرة 1، فكيف نتكلم عن كنائس مسيحية أخرى؛ إنه واضح أن هذه الكنائس هي غير أرثوذكسية.
ولكن “الكنائس” الغير أرثوذكسية لا يمكن دعوتها ولا باي شكل من الأشكال “ككنائس” من قبل الأرثوذكس. لأنه بالاعتبار اللاهوتي لا يمكن الكلام عن عدّة “كنائس” بإيمان مختلف، طبعا، في العديد من المواضيع اللاهوتية. بناءً على ذلك، في حين ان تلك “الكنائس” يبقون ويصرون على الأباطيل في إيمانهم، ليس من الصواب أن نعترف بهم – طبعا كمؤسسات- كنسية̱، خارج الكنيسة “الواحدة، المقدسة، الجامعة ، الرسولية”.
وبنفس الفقرة 6، يوجد تعارض لاهوتي جدي آخر. في بداية هذه الفقرة تم تدوين ما يلي “حسب طبيعة وجدانية الكنيسة فإن وحدتها من المستحيل ان تضطرب”. ولكن في نهاية نفس الفقرة كُتب، أن الكنيسة الأرثوذكسية بإشتراكها بالحركة المسكونية تهدف الي تمهيد الطريق المؤدي الى الوحدة.”
هنا يأتي السؤال: بما أن وحدة الكنيسة هي حقيقة، إذا ما طبيعة الوحدة التي يتم مناقشتها في الحركة المسكونية؟ هل القصد هنا هو عودة الغرب الى الكنيسة “الواحدة” والوحيدة؟ ولكن هذا الخيار لا نبصره في الرسالة وفي روح المقال. بالعكس، تعطي الإنطباع، انه هناك انقسام حقيقي في الكنيسة وأن هدف المتحاورين هو توحيد الكنيسة المنشقة.
خلط لاهوتي تسببه الفقرة 20، الذي ينص على:” نظرة حوارات الكنيسة الارثوذكسية اللاهوتية مع مع الكنائس و المعتقدات الأخرى، يتم تحديدها دائما بناءاً على معايير قانونية تم تشكيلها من قبل التقليد الكنسي (القانون 7من المجمع المسكوني الثاني والقانون 97 من المجمع البنثكتي).
ولكن القوانين (7 و ال95) يتكلمون عن الاعتراف بمعمودية مجموعة من الهراطقة، والذين يريدون أن ينضموا إلى الارثوذكسية. ولكن، من طريقة الكتابة ومن روح النص المنتقد لاهوتيا، فإنه لم يتطرق كلياً إلى عودة الخارجي عن الأرثوذكسية إلى الكنيسة الارثوذكسية والتي هي الكنيسة الوحيدة. ولكن خلافا لذلك، فالنص يعتبر معمودية الغير أرثوذكس من الأصل –وبدون قرار من المجمع الارثوذكسي- كحقيقة . بكلمات أخرى النص يتبنى “لاهوت العماد”. بنفس الوقت، يتجاهل وبشكل متعمد الواقع التاريخي، أن الخارجين عن الأرثوذكسية اليوم (الكاثوليك والبروتستانت) لديهم ليس واحد، وإنما العديد من العقائد، التي تختلف مع إيمان الكنيسة الأرثوذكسية (غير إنبثاق الإبن، طبيعة الاسرار المخلوقة، الأولوية والعصمة، رفض الإيقونات، رفض المجامع المسكونية وغيرها)
أيضا، الفقرة 22 تثير اسئلة عدة، حيث تدون “أن الكنيسة الأرثوذكسية … تقدر بشكل ايجابي (يُعنى هنا لجنة “الإيمان والنظام”) والتي تصدر مقالات لاهوتية… لنتقرب من الكنائس”. يجب الملاحظة هنا أن المقلات لم يتم التصديق عليها من قبل رؤساء كهنة الكنائس المحلية الأرثوذكسية.
وأخيرا، في الفقرة 22 يعطي الإنطباع، أن المجمع المزمع عقده يجحف بصواب القرارات التي يزمع ان يتخذها، بحيث يعتبر:” الحفاظ على أصولية الايمان الأرثوذكسي تكفل فقط من خلال النظام المجمعي، الذي دائما كان العامل الفعال والنهائي في الحكم على المواضيع الايمانية”. في هذه الفقرة يتم تجاهل الحقيقة التاريخية، أن في الكنيسة الأرثوذكسية العامل والحكم النهائي هي الضمير الناضج عقائديا لأفراد الكنيسة، التي في الماضي ألغت أو اعتبرت أحد المجامع المسكونية لصوصي. النظام المجمعي بحد ذاته لا يضمن تلقائيا صحة الإيمان الأرثوذكسي، هذا يحصل فقط عندما يجتمع أساقفة تم تفعيل الروح القدس داخلهم وحياه الطاعة أي المسيح بنفسه، بمعنى ان المجتمعين عمليا هم آباء قديسين.
تقييم شامل للنص
بعد كل ما كتب وقيل عن المجمع المزمع، فان هدفه هو تشريع الأمور بصورة مجمعية. هذا سياتي بعواقب وخيمة على الأرثوذكسية، ولذلك وبكل تواضع، أنصح بسحب النص.
وملاحظة لاهوتية لنص: “سر الزواج وموانعه”. في الفقرة 5 يدوّن “زواج الأرثوذكس بغير الأرثوذكس، يمنع بحسب الدقة القانونية، وغير ممكن مباركته. (القانون 72 المجمع بنثكتي) ولكن يمكن مباركته والتنازل لاهداف الخير، تحت الشرط ان الاولاد ثمرة هذا الزواج يجب أن يعمدوا ويكبروا داخل الكنيسة الأرثوذكسية”.
هنا الشرط: ” ان الاولاد ثمرة هذا الزواج يجب أن يعمدوا ويكبروا داخل الكنيسة الأرثوذكسية” يتناقض ولاهوت الزواج ومع سر الزواج كسر في الكنيسة الأرثوذكسية، وبما ان هنا تظهر اعطاء الولادة- مع اعتماد على المعمودية في الكنيسة الارثوذكسية- لتشريع قداسة الزواج المختلط، وهو تصرف يمنعه قانون(72 من المجمع البنثكتي) المجمع المسكوني. بكلمات اخرى، مجمع غير مسكوني، كالمجمع المزمع انعقاده، يربط (ويجعله اعتماديا) قرار صريح لمجمع مسكوني، وهذا تصرف مرفوض.
واخيرا، اذا ذلك الزواج لم ينتح عنه أولاد، هل يتم تشريع ذلك الزواج لاهوتيا عن طريق تشريط الزوج\ة الغير أرثوذكسي بتعميد أولاده أرثوذكسيا؟
من الناتج اللاهوتي بالاعتماد على الفقرة 5 هو انه يجب أن يتم حذفها.

ديمتريوس تسالنجيذي
ترجمه: إياد لدعة
http://epomeni-tois-agiois-patrasi.blogspot.gr/2016/02/blog-post_88.html

ديمتريوس تسالنجيذي، استاذ العقائد في كلية اللاهوت في سالونيكي

 

 

 

 

المحاولة المنظمة لتشريع “اختلاط المعتقدات والحركة المسكونية” عن طريق المجمع الارثوكسي العظيم.